|
نبعٌ
من الطيب يستلقي به العشبُ
مستبشرا بشروقٍ... نوره يحبو
والعشبُ يبدو وِسَادًا لِيّناً سكرتْ
أطرافُه بِنَدى من فوقه يصبو
والورد قرب ضفاف النبع أوسمةٌ
قد
شكلَتْها يدُ يهفو لها القلبُ
وللعصافير موسيقى مجنحة
من كل
أغنيةٍ يسري صَدَى خِصْبُ
ينسابُ فوق مياه النبع في دعةٍ
كأنه
الحلمُ مبهورُ به اللبُّ
أسندتُ رأسي على العشب الطريِّ لكي
أصغي
لما في عروق الأرض ينصبُّ
فحاصرتني مُدَى الأشواكِ جامحةً
وأيقظتْ في دمي نيرانَها الشهبُ
صرختُ
يا نبعُ... قلبي جمرةٌ خفقتْ
فهل
يرقُّ لها إشراقُكَ العذبُ؟
فجاوبتْني مياهُ النبع هامسةً
انهضْ
عن العشب يطفىءْ جمرَك الحبُّ
وطُفْ
بروحك في أُفْقٍ له لغة
تسمو
بها النفس لا شوكٌ ولا كربُ
وأشربْ من الصفو إذ يأتيك مؤتلفًا
والحسن في وجهه يحلو به القربُ
واستنهض الروحَ بالآمال تطلقها
وانشرْ جناحيك... إن المرتقَى صعبُ |