|
أسأل
نفسي أحياناً - والزمن الباقي
من
عمري يمرقُ.. والشجرة
تتآكلُ.. والروحُ النضرة
رغم
الوحشة تسكبُ نوراً في أعماقي -
أسأل
نفسي: « لِمَ أحببتك حين عرفتُكْ
لِمَ
أحببتُكْ؟
ولماذا أستمهل دوماً أيامي الآن
وأجاهدُ أن أنسى ما كان؟»
|||
أسأل
نفسي حتى أتأرجح في حبل سؤالي زمناَ
أتأرجح إذ أرهق نفسي.. روحاً.. بدناَ
وأعود
بغير جواب إذ أتأمل وجهك مبهوراَ
أتأمل
وجهك.. والفرحةُ تولدُ تغمرُ نهرَ حياتي
فأغني
للزمن الآتي
وأحسُّ العالمَ مغموراً بالحب، ومكسوَّا نوراً
|||
قبلَكِ كانت لغتي مِرآة
متآكلةً.. ينضحُ من صفحتها بؤسي
متصدعةً.. تنعكس عليها أيامي.. أبصر نفسي
في
صفحتها.. أبصر وجهاً معروقاً يخذلني مَرآه
أبصر
أكداسَ الخوف وأحجارَ اليأسِ
تسقط
في مستنقع عمري.. وتحَدُّ مداه
قبلك.. قلبي هذا كيف التفَّتْ في شرنقةٍ دنياه
تنتظر
شروقك يا شمسي..!
هذا
ما كان
أقسم
بالنور وبالعتمة - قبلك حقَّا - هذا ما كان
حقَّا.. إني أحببتُ مرارَا
وعرفتُ الحب - النور، عرفتُ الحب - الموت، نعستُ، صحوتْ
وشربتُ الوحشةَ من كأس الزمن المصدور وعشتُ مُثاراَ
وعلى
إيقاع النار رقصتْ
دُللتُ مراراَ
وَلُعِنْتُ مراراَ
لكني
لم أعرفْ أبداً طعمَ الحب وطعم الوحشه
لم
ألمسْ عِرْقَ النار وصفو التدليل وخفق الرقصات
لم
تعبأ روحي باللعنات
لم
تدركني هذى الرعشة
أبداً.. إلا حين عرفتُكْ
ولذا
أسأل ماذا لو أني ضيعتُكْ؟!
|||
ماذا
لو أني ضيّعتك؟
يسقط
قلبي في هاوية الأوهام بلا شفقة
ماذا
لو أني ضيعتُكْ؟
تتجمع
في الليل القاسي صفحاتُ الماضي المحترقة
تتشكل
في هيئة أفعى تلتف على روحي القَلِقة
ماذا
لو أني ضيعْتُكْ؟
وقتئذٍ لن أتمني إلا أَنْ يجرفَ عمري الطوفان
أقسم
بالحب وبالأحزان
|||
أكثرَ
من هذا - يا حبي - لن أتكلم
حسبي
أني إذ أتألم
أجلس
وحدي ممتلئاً بالوحشة والنار
مختنقاً بالحب...
وباللهفة.. والأشعار
أجلس
وحدي
أتخيل
أن العالمَ - من حولي - ينهار
أن
الريحَ الممرورةَ تَشرع في طردي
لتباعد بين خطاكِ وخطوي.. والأسوار
تفصلنا.. والقلبُ الثرثار
يجثو
بين الخفقة والخفقة يستجدي
يشهد
حبي للناس كما يشهد زهدي
فيهم.. وحنيني للبحر.. ويوم الإِبحار
وكما
يشهد هذا يشهد أيضاً سهدي
وأراه
على الأبواب يدقُّ.. يدقُّ لكي يُفشي الأسرار
أكثر
من هذا - يا حبي - لن أتكلم
حسبي
أني إذ أتألم
أسأل
نفسي: «لِمَ أحببتك حين عرفتك؟
لِمَ
أحببتك؟» |