جسد يتشمس بالحسد

ومَنْ لم يعشق الدنيا قديماً

ولكنْ لا سبيلَ إلى الوصالِ

                                       «أبوالطيب المتنبي»

كالشجرِ المثمرِ يشهدُ كَمْ يرشقه الناسْ

يتشمس بالحسدِ الجسدُ المسحورُ الساحر

يتشمس بالرغبات وفيضٍ من إحساس

يصبح أجملَ من حزنِ الشاعر

|||

الريح تبعثر فوضاهَا والغيمةُ تفترش الغابة

أسرابُ طيور

تتلفتُ - في ذعرٍ - خوفاً من صاعقة غَضْبَانة

وتظل ترفرفُ رغم الخوف من المقدور

الكلُّ ينادي أحبابه

والأرضُ حدائقُ ريَّانة

والجسدُ الأخضرُ يرشفُ من خمر القبلات

يغسله المطر الطاهر من دنس النظرات

وتظل الأرض على إيقاعِ الشوقِ تدور

بحثاً عن طفلٍ يأتي أو عصفور

|||

جسدٌ تتماوج فيه الموسيقى وتُطِّهره الأحزان

جسدٌ يصهل.. يتجدد في كل الأزمان

يتمددُ في بحرٍ من أطيافٍ متناسقة الألوان

أحياناً يسهر في ملهى أو يمشي زهواً في بستان

يتحسسُ أجنحةَ الأرواح بشوقٍ حين تسامرُه

وينامُ على عشب ناعم

فيظل العشبُ يهدهده ويحاورُه

حتى يأتي الفجرُ القادم

|||

الليل نهارٌ مقهورٌ والأرضُ تدور مع الأفلاك

وتظل الريح تبعثر فوضاهَا خوفاً من سجن الأرض

يتفتح زهرٌ.. أو يتخبطُ - ذعراً - طيرٌ في الأشراك

يتمنى أن يُفْلتَ.. لكنْ مَنْ يجرؤ أن يجهر بالرفض؟

|||

جسدٌ يعشقه الناسُ جميعاً حين يمنِّيهِم بالحبّْ

ويراودهم كي يلهيهم أو يشقيهم أو يفضحَهُمْ

لكنَّ العاجز منهم ما يلبثُ أن يتلقفه الجُبّْ

جسدٌ يورقُ والنبضُ غصونٌ مثمرةٌ والثمرُ حياة

تتفتح في زهرٍ أو لفتةِ طيرٍ أو همساتِ شفاه

|||

جسدٌ - سِرٌّ.. تعرفه الأرض

يتحول ينبوعاً بالحب وزلزالاً في ليل البغض

جسدٌ.. أم وهمْ

يتشمس بالحسدِ الممزوجِ بشوقِ الناس.. ولا يهتم؟!

 

لمعرفة أخبار الشاعر أدخل بريدك الالكتروني


 

جميع الحقوق محفوظة© تصميم وتطوير (شركة روندا للتكنولوجيا)