المتاهة المسحورة

ساحرتي التي عرفتُها وما عرفتُها

امرأةُ الظلال في متاهةٍ مسحورة الأبواب والجدران

امرأةٌ.. تنضح بالوحشة والأحزان

لكنها تنسابُ موسيقى إذا لمستُها.. أو فجأةَ قَبَّلتُها

ليس لها عنوان

لكنني أراها - فجأةً - بسحرها أمامي إنْ أنا افتقدتُها

عَلَّمتُها.. كيف يكون الصدقُ عطْرَ القلب

وعَلَّمتْني الحبْ

ساحرتي بسحرها توشك أن تسكنني

توشك أن تفتنني بما أرى كي تستقر في خلايا زمني!

|||

يا جسداً يود أن يُفلتَ من زمانه الطافي على نهرٍ من الدموع

ياجسداً مشتعلاً يغنِّي حين يُلمحُ

ممتزجاً برقصه وذائباً في ذاته على ضوء الشموع

ويكتسي بالزهو والإغواء والتنهد المُسْكر حين يُجرحُ

يا غصنَ نارٍ يكتوي بناره إذا اشتكى أو التوى أو انكسرْ

على ضفاف الأمنياتِ والوجوه الغارقة

ويا نسيماً ليَنا إذا اشتهى وجهَ القمرْ

في أمسياتِ رائقة

يا نغمَاً يُطْلقه «البيانو» حين يَصدحُ

وما له رجوع

يا لغةً لا تُفصحْ

ويا اندفاعاً ظامئاً يضجُّ في الضلوع

كيف تُرى تسكنني

ولم أزل ألمح في الظلمة ما يطحنني؟!

علمتُها كيف يبث القلبُ عطرَ الصدقْ

فراوغتْني غيمةٌ وأمطرتْ بالحمقْ

هل أقهرُ الآهةَ بالبسمة، مغلقاً عليها بابَ صمتٍ من جليد

يا صورةً لمَّا تزلْ في عالمي معلقة؟

هذا أنا.. أرحلُ حاملاً معي جرحي الجديد

مبعثراً ظلالَهَا الغامضةَ المزوقة

على زوايا شجرِ الفرحة بالنسيان

كأن ما كان انطوى في واحة السلوان!

|||

إني أراكِ - من بعيدٍ - في ظلال هذه المتاهة المسحورة

الوجهُ وجهُ قطةٍ جامحةٍ مسعورة

وجسمكِ الراقصُ يخشى من سقوط صخرةٍ تدكُّ قلبَ الصورة

إني أراك صورةً زاهيةً.. لكنها - واحسرتاَ - مكسورة!

لمعرفة أخبار الشاعر أدخل بريدك الالكتروني


 

جميع الحقوق محفوظة© تصميم وتطوير (شركة روندا للتكنولوجيا)