|

طارق الشعر
من دجى النسيانِ من حُجْبِ الضبابِ
جِئْتَ بابي
تكسرُ القُفْلَ الذي قد صَدأَ
تخمشُ الجرحَ الذي قد بَرأَ
في متاهاتِ اغترابي
وتنادي خلف بابي
كُلَّ أحلامي السجينة
بين عيني...عندما أجهضها
مولدُ الذكرى الدفينة
حيث تحيا في كتابي
صورةً أرسمها من لمحاِتكْ
وصدىً كم يتغنى بفمي
نشوةً من هَمَساتك
ثم يبقَى ألمي
ذاتيَ الكبرى وأبقَى بعضَ ذاتِكْ
يا عذابي ...
يا عذابي ...
كُلُّ عامٍ مَرَّ من عمري وعمرِكْ
قبل هجرِكْ
كنتُ أستنشقُ من ظُلْمَةِ يأسي
ضَوْعَ فَجْرِك
وأضمُّ الحُزنَ طفلاً باسماً
وشوشته الروح.. من رقَّةِ ثغرِكْ
ثم يمتد اغترابي
لِتجيءَ اليوم تبكي خلف بابي ...
بعدما طال انتظاري
كان عنواني الطريق
ودياري ...
ِظلُّك الصارخُ في صمتِ الحريق
بَيْدَ أني قد نسيت
أنك القادمُ من نَفْسِ الطريق
وتدق الآنَ بابي
بعدما شابَ بمصباحي الضياء
وذوى حِسُّكَ في أوتار صوتي
وبدا الصمتُ خَواء
حيث آثارُكَ وشمٌ غائرٌ في شَفَتَيَّ
ظَلَّ يُمحى بيديَّ
فأراهُ بصمة ً فوق كتابي
من حروفٍ زُرعتْ في مقلَتَيَّ
كنجومٍ في السماء
وثقوبٍ وسْطَ بابي ...
أَتُرى الواقع كالشرخِ العظيم
حاجزاً بيني وبينك
ينزف النورَ على وجهي القديم
وينادي الأمسِ أينك
من كتابي ...؟!
إنه البروازُ ذو الصدع الهشيم
حيث باتت صورتك
وستبقى ... حيث أني مانسيت
أن عنوانك بابي
في كتابي
أوروبــــــــــــا
أوروبا في الليل الجائعْ
أحلامٌ تبحثُ عن واقعْ
أهواءٌ تُمْضغ خاويةً
في فك الخمرة والشارعْ
والدينُ ثلاثةُ أرباب
عندهمُ والجنسُ الرابعْ
أوروبا حاضرةُ الدنيا
مجتمعٌ يهدمه الدافعْ
مجتمعٌ آليٌّ يلغي
بوصلةَ الميقاتِ الضائعْ
مدنيةُ فسقٍ وبغاء
وحضارةُ فكرٍ ومصانعْ
أوروبا مملكةُ الحريات
ولكنْ في سجنٍ واسعْ
الكلُّ له رأيٌ حرٌّ
بل حقٌّ مشروعٌ قاطعْ
حريةُ تعبيرٍ لكنْ
ما أكثرَ ما تنفي الواقعْ
أوروبا تحترم الانسانَ
الفارغَ والمبدعَ والوادعْ
والمرأةُ إمّا رائدة
في هوج الفكر المتصارع
أوجسد عارٍ مبتذل
في سوق الرق المتدافعْ
أوروبا مأساةٌ كبرى
في ثوبٍ عصريِّ خادعْ
العــــولمـــــــــة
لم يعد للعصر شَكلٌ أو سِمَة
وووجوه الناس تبدو مبهمة
وقلوب الناس سوقٌ مظلمة
فارق الأزمان شاسع
بين قتل الأمسِ أو نسيانِ واقع
بين نَفْي الذاتِ أو حبس المواجع
فالحروبُ القادمة
بين أيدٍ مُفْعَمَة
وأيادٍ مُعْدَمَة
حيث لا يبقى سوى المال إله
أو شريك في الصلاة
فالديانات اقتصاد ...
والعبادات فساد
والخطايا مؤلمة
في زمانِ العولمة
عمـــــــــــــــلاق
لا تُدِرْ وجهَكَ وافخرْ
أنتَ إنسانٌ مُقدّرْ
لك تاريخٌ ومجدٌ
وحضاراتٌ تُسطّرْ
فاشرب الشاي المُعطّرْ
وتهتلرْ وتعنترْ
وكفى عقلك شُغلاً
أنّهُ للكونِ مِحْورْ
فأدِرْ خداً لكسرى
وامنح الآخرَ قيصرْ
واشحذ السيف المُدَلَّى
بين فكيك لِتَظْفرْ
واشتُمِ الأعداء جهراً
ودعِ الإعلام يثأرْ
أيّ فيروسٍ تمادى
في خلاياك وأثَّرْ؟!
أيُرى فيك وباءٌ
وتُرى منه مُدَمَّرْ
أنت عملاقٌ عظيمٌ
لا تُرى إلا بمجهرْ!
كل فعلٍ كل قولٍ
أنت منه الآن أكبرْ
مَنْ يرى فضلك عارآً
فهو من عارك أحقر
كل أيامك فخرٌ
وعدَا ذاكَ مُزَوَّرْ
نادرُ أنتَ بِعَصرٍ
- بات في التاريخِ - أندرْ!
اليـــوبيــــل الذهـــــــبي
»الأمم المتحدة«.. ذكرى نصف قرن على أنشائها..«
خَمسون عامْ ..
خمسون جارحة ً تُريدُ الإنتقامْ ..
مِن كُل مَنْ أَلفَ السلامْ
مِنُ كل غُصنٍ بات يأوي فوقه بِيْض الحَمامْ
فَسما الدُّخانُ وأصبح الموتى ركامْ
خمسون عامْ
في هيئةِ الأممِ اللئامْ
اللحم للدولِ العُظامْ
والعالم (النامي) يُغَذَّى بالعظامْ
خمسون عامْ
مَلأتْ حناجرنا هَباءً والأُنوفَ مِنَ الرُّغامْ
باسم الحضارةِ والتخلفِ للأمامْ
يُسْتَعْبَدُ الإنسانُ طوعاً بالحقوق والاحتكام
يُسْتَعْبَدُ الإنسان كرهاً بالقيود وباللجامُ
خمسون عامْ
كهف الخفافيش التى تهوَى الظَّلام ..
ودماء مَنْ ظلوا نِيامْ
خمسون هاويةً تَحَدَّرَ دونها صخرُ الهوان
باسم العدالةِ والسلامُ
قد حَصَّنوا الإجرامَ وانتهكوا البراءةَ والأمان
تبًّا لهم قتلوا السلامْ ..
ليَسُوْدَ حِلْفُ الإنتقامْ ..
باسم السلامْ!!
لــبــــنــــــــــان
أيقظتُ بالذكرى عيونَ خيالي
وطرقتُ أبوابَ الزمان الخالي
حتى تنبهت الرؤى من غفوةٍ
فرجعتُ أدراجَ النعيم البالي
أيام كانت للطفولة بسمةٌ
خضراءُ تزهو في رُبَى الآمالِ
في ظِلِّ أرزكَ والجداول ثرَّةٌ
وهواتف الذكرى صدى الشلالِ
لبنانُ يا لغةَ الفصول وشِعْرَها
وعبيرَها المنثالَ في الآصالِ
يا ملعبَ الحب القديم وأيكه
وملاذَ من سئموا من الترحالِ
ها قد رجعت من السنين يشدني
عتبُ الحنين وألفةُ الأطلالِ
وأُحس في جنبيك دِفءَ جوارحي
ومخاضَ أحلامي ومهد خيالي
لمَاَّ التقينا فارقتْني وحشةٌ
كم رافقتني في اغترابِ ليالِ
وتداعت الصورُ القديمة بيننا
وبدت ظلالا لامتدادِ ظِلالِ
فتعانقتْ أرواحنا مُلْتَفَّةً
بزماِنها في غربة الأحوالِ
وقوافل التاريخِ تمضي بيننا
مقروءةً في صفحتيكِ..وبالي
ذكــــــــــــريــاتي
دعني لأمسح ذكرياتي
من فوق مرآتي العتيقةِ خلف قضبان السنين
صورٌ رقيقة ...
تنسابُ بين ضبابِ ذاتي
وكأنها من ذكرياتي ...
لكنها أمدٌ بعيدٌ قد بتُّ أستجدي طريقه
فأعودُ أمسحُ من جديدٍ وجه مرآتي البليد
ويشقُّ ذاكرتي سُباتي..إنه شرخُ الحقيقة
ورمادُ أطيافٍ طليقة
بصماتُ وجهي فوقه
أغوارُ بئرٍ دون ماء ..
تمتصُّ أعينيَ الظِّماءَ إلى القذاةِ
إلى التوابيتِ المليئةِ بالرُّفاتِ ..
ولأنني أَهوْىَ سباتي ....
سأظلُّ أسكنُ ذكرياتي
فـــــــراغــــــــــات
ولعلني أهفو إلى روحٍ تناديني بعيدة
وتظلُّ تسألني القصيدة
عن لونها ..
عن كُنهها المفقودِ في المهجِ الشريدة
صوتٌ تَحَجَّرَ في زمانٍ باتَ نسياني وريدَه
وجداولُ الذكرى تَمُرُّ ..
على ضفافِ الأمسِ ولْهى ..
حيث تسألني القصيدة
روحٌ تناديني بعيدة
والقلبُ يُسمعها نشيدَه
بَعَثَتْ أساطيرَ تكادُ - حقيقةً .. - تبدو جديدة
مَن أنتِ؟ .. يا أنتِ التي
فَجَّرْتِ ذاكرتي البليدة ..
من أيِّ تاريخٍ أتيتِ ..
وعند نسياني بكيتِ
وكنتِ خائفةً وحيدة ..
تبكين أطلالَ القصيدة
يا بعض ذاكرتي الهشيمة
في فضاءِ الفكر والتاريخِ
والطُّرقِ القديمة ..
الجرحُ شرخٌ في متاهات الفضاء
والجفنُ شقَّقَهُ الضياءْ
بِدَمِ السنابلِ والمواسم والقصيدة ..
ليظل صوتيَ روحَ أيامي البعيدة.
جـــــــدار الخـــــــــــوف
خَلفَ جدار الخوفِ هناك جدارْ
وبريقٌ من رمقِ الأحزانِ .. يَظَلُّ ستارْ
وبِعَيْنَيْ سارقِ بُردْتُهُ الليلْ
يترصَّدُ عُمقَ الدَّربِ .. وفَتْكَ الرُّعبِ ..
وذُعْرَ الوَيْلْ
يَتَحَسَّسُ جَرَّةَ كنزٍ من فَخَّارْ ..
أملاً هشاً يحوي .. رمْلاً وغُبار
بأكُفٍّ لا تلمس شيئاً .. حتى ينهارْ
مَنْ يغسلُ عيني من وَجَلِ الليل السّرمد؟
أو يمنع سيف الغدر المشرَعِ حتى يُغمَدْ
كي يُقنعني ..
أن القادم من بابِ الغَيْبِ أملْ
أن المستقبل في التاريخ بَطَلْ
أن الإنسانَ العربيَّ .. لن يولدَ مُجْهَدْ
إلا أن هناك جدارْ
بين الرغبةِ والإصرارْ
بين البَدْءِ الشَّاسعِ منهُ المَدُّ والاستمرارْ ..
فمتى ينهارْ ..
ذاك التنين الجاثم في الأفكار؟!
الجفــــــــــــــــاف
الأرضُ تَسمنُ في الخريف من الهباءْ
وتظل عطشى للمياه
حتى النجاه ..
حتى ذبول الشمسِ في قفرِ الفضاءْ
ولأنها بنتُ الفصولْ
ستظل تحلم بالمواسم والمياه
وتريقُ ألوانَ الحقولِ على الضياءْ
فَيُظلها أملُ الحياه ..
ما بين أوراق الأُفول ..
وحينَ ينبذها العراء
والليلُ يزحف والنجوم بلا سماءْ
والأرضُ تحلمُ بالحياه ..
فمتى الهطولْ ..؟؟؟ ..
صمتٌ يضج به الفضاءْ
عينُ تُحَلِّقُ بالرجاءْ
والأرضُ تجترُّ البذورَ من الصدى
فتجفُّ في شَفَةِ المدى
والريحُ تحملها إلى غَيْبِ الفضاءْ ..
كَيْماَ يُجَرِّعها سُداه ..
ما من مياه ..
ما من مياه ..
والطَّلُّ يشربهُ الضياءْ
والشوكُ ينمو في البلاسمْ
واليأسُ أينع في الحقولْ
والجَدْبُ يَجتَثُّ الذبولْ
فاللون يقتمُ بالفناءْ
والجذعُ يفْغرُ بالخواءْ
قد جَفَّ إكسيرُ الحياه ..
والأرضُ عطشى للمياه..
العـــــــــــــــــودة
أتيتُكِ أبحثُ عن مُستَقَرْ
وأنفضُ عني غبارَ السَّفرْ
ففي ناظِرَيَّ امتدادُ الليالي
وفي مقلتيكِ انبلاجُ القَمَرْ
أتيُتكِ تحت ظلالِ الفؤادِ
وحَرِّ الشعورِ وبَرْدِ النظرْ
فلَمَّا زَرَعْتُ حقولَ الحنينِ
وجَدتُكِ أسمى جذوعِ الشجرْ
ودفئكِ أجملُ ما في الظِّلالِ
وطلعُكِ أجملُ ما في الثمرْ
وقلبُكِ أرحبُ ما في الوجودِ
وحبَّكِ أروعُ ما في القدرْ
مُعــــــــــــــنَّى
كَذَبَتْكَ يا قلبي فعدتَ مُعَنَّى
وهواجسي في الحدسِ لا تتجنى
كَذبَتْكَ والآمالُ مؤمنةٌ بها
ورَمَتْكَ دون سرابِها تتمنى
تلك التي لو شئتَ لم آبه لها
وشَغَلْتَني عنها بما يتسنى
غَرَّتكَ لاهيةً بزيفِ فتونها
حتى بكى منها الهوى إذْ غَنَّى
كم قُلتُ يا قلبي تمهلْ واتئدْ
فَصَدَدْتَ عني قائلاً .. أتأنَّى!!
نَشَبَ الشِّغافُ بها ومَزَّق خاطري
وجْدٌ تغلغلَ في الضلوعِ وأنَّا
هيهات أسلوها فما من نَبْضَةٍ
في الوجْدِ إلا باسمها تتغنى
أنـــت دنيــــــاي
حلوة الأحلام في دنيا المقلْ
عذبة الآلام في ظلِّ الأملْ
قلبها في نشوة الراجي هوىً
يبلغ الآمال شوقالا الأجلْ
كلما راقبتها في بسمة
ضحكَ القلب بعيني واكتحلْ
آه منها عندما أنأى وفي
هاجسي منها نداء لايملْ
يابريقا أخجل الشمس ضحىً
وهوى النجم لديه وذبلْ
تاه في عينيك عمري فمتى
أصل الوصلَ إليه بالسبلْ
إنني أجهدتُ شوقي صابراً
حينما ألقيتُ سمعي للعذلْ
ليت لي من كلِّ طيفٍ طارقٍ
من محياكِ ملاما أوجدلْ
أرهقتْني النفس من ريبتها
وكذَا الواله في كف المللْ
بعدما خضتُ هواك طائعاً
لم تراودني غوايات الكللْ
قضت الأقدار فيما بيننا
أننا نحمل مالا يُحْتَملْ
أثخن الوجدُ كلينا والأسى
بين جنبينا صراع مبتذلْ
يا أمانيَّ وذكرايَ التي
أشرق الدهرُ عليها وأفلْ
أنتِ دنياي وحرماني الذى
كلما ضَنَّ بشيء قلتُ سَلْ
انكســـار
ما للحوادثِ تُذْكي لوعتي ألَمَا
وتستثيرُ فؤادي كلما وجَما
ألقتْ بأسيافيَ الظمأى مُثَلَّمَةً
فيها النصالُ وكانت تشحذُ القِيَما
لملمتُ في النفسِ أحلاماً مُشَتَّتةً
كم سهَّدَتني فأضحَتْ يقظتي حُلُما
ما لي وللزمن المنكوبِ حاضرُهُ
إن بات مُكتَئباً أوْ بات مُبتَسما
إني كُفيتُ ضَميراً صُمَّ سامعهُ
وما عهدتُ سَميعاً يألف الصمَّمَا
تُعيي الخطوبُ حِجاهُ كلما نَطَقَتْ
فاسْتَعْجَمَتْهُ ولم تُفصح لهُ كَلِما
هَمْهَمْتُ مُستَعطفاً سُلوانَ ذاكرتي
مُسْتَعتباً كل ما في صمتها كُتِما
***
يا مهجةً لم تَزَلْ شُلواً تُمزقها
مخالبٌ لم تَجدْ بين العروقِ دَمَا
لكنها وجَدَتْ أن الخيوط مُنىً
مسلوبةً إثرها تبقى القلوبُ دُمى
صارت عواطفها حِرباءَ ماكرةً
قد أخْرَسَتْ بَشرا واستنطقتْ صَنَما
كل الجراحِ تَحَدَّتْ صَمْتَ غَيْرتها
حتى استكانت فصارت لاتعي الألما
هل مات إحساسها الموؤودُ مُنتشياً
أمْ أنهُ مات من وجدانها سَأما
حَرْبٌ وسِلمٌ وحِرمانٌ وتضحيةٌ
عََََدلٌ وظُلمٌ وعيشٌ بالفَنا خُتِما
إني ثَنيتُ جِماحَ النفسِ مُنعَطِفاً
لَمّا رأيتُ أمامي مهمهاً عَدَما
***
جَرَّدْتُ فيه عيوني عن غرورِ هوىً
رَميْتُ أدراجَهُ الأحلامَ مُنهزِما
فَحَشرجَتْ لهفتي الولهى بأدمعها
كعين كل غريقٍ ترمقُ الهِمَما
ماذا ألَمَّ بنفسي حين حَيَّرَها
عَجْزُ الخضوع وطَوْعٌ هَدَّها سَقَما
أواهُ .. أواهُ من دَهرٍ أُكابِدُهُ
وأصطلي بِدجاهُ السُّهْدَ مُضطَرِما
أدَرْتُ ظَهري َلهُ زُهداً فقابلني
حتى جَثَوتُ على أعتابهِ نَدَما
حـنين
إني احتضنت الذكريات مصافحا
والقلب رَفْرَفَ لائماً ومسامحا
إذْ جئتُ أحمل بالورودِ مودتي
وأصونُ - عن تَلَفِ النفوسِ - جوارحا
ما زلتُ أحلمُ بالقِديمِ وليس لي
إِلاَّهُ عندكِ صورة ً وملامحاً
كم أستعيدُ بك الخيالَ فطالما
أشجى وألهبَ في الضميرِ قرائحا
يا واحتي الخضراءَ في قفرٍ محى
وجهَ السنينَ وظَلَّ وصوتك صارما
أغلقتُ أبوابَ الزمانِ وكدتُ مِنْ
طَرق الزمان أرى فؤادكِ فاتحا
ما كُنتُ للنسيان إلفاً إنما
أهواه حين أكون نحوك جانحا
لا شيء يفصلنا سوى نظراتنا
ومدىً جَرَتْ فيه القلوبُ جوامحا
ما زال عن قربٍ يجاذبنا الهوى
وينالُ منا آخذاً أو رائحا
ما زال عن قربٍ يطير بنا الجوى
ويهيم في جَنْبَيْ كلينا سائحا
الأمنية النائمة
كفكفتُ دمعي فأوهَى نوميَ السهرُ
واعتدتُ ليلي وروحُ النور ُتحتَضَرُ
فما نطقتُ بشيء غير ذي شجن
وقد طربتُ وقلبي هزَّه الوترُ
من مبسمِ النجمِ أستجدي بذي وله
وحيَ السلو فتُقصي بيننا الِفكَرُ
أطرقت حيرانَ قلب كم تذبذبني
ريحُ الظنون فلا تُبقي ولا تَذرُ
في مقلة اليأس نامت عين أمنيتي
حيث استقرتْ بها الأحلامُ والصورُ
حين ادلهمت بيَ الأيامُ واهتصرتْ
قلبي الهمومُ وأمسَى شربيَ الكدرُ
ألجمتُ نفسي بصبٍر قد تبدده
أيدي الزمان وما يجري به القدر
حتى نظرت وعينُ الروحِ هائمةٌ
بين الجفون وقد أودَى بها السهرُ
فما أنستُ دعاءً كنت آلفه
بين العيون التي يدعو بها الحَورُ
وما همستِ بثغرٍ كنت ألثمه
همسَ المحبِّ به الأشواقُ تستعرُ
فالشك يغلُب ظني في تيقنه
ويُنزلُ النفسَ فيما يتقِّي الحذرُ
أَنَّبْتُ نفسي وفي التأنيب تذكرةٌ
تحيي الضميَر إذا ما مسه الخَوَرُ
حتى تماوجَ وجداني فعاتبني
وقد سكنتُ وشكِّي كاد ينحسرُ
فأوحتِ النفسُ في صمتٍ وفي دعةٍ
أن المحبَّ غيورٌ شكُّه ضَرُر
اســترحــــــــام
ربي غفرتَ من الذنوبِ عظائما
وهديتَ من أممِ العصاةِ ألوفَا
فإلامَ أمكثُ في الضلال وأنتَ لي
نورُ الحياة وقد وُلدتُ حنيفَا
يا مالك العرش العظيم جلالة
بكريمِ حلمِكَ أَنقذِ الملهوفَا
أمسَى فؤادي عند بابك ساجدا
فارحمْ بعونك مَنْ خَلَقْتَ ضعيفَا
يا صاحب الوجه الكريم ونوره
دعني بلطفك دائماً محفوفَا
مالي سواك إذا وجدتُ مسالكي
ضاقتْ وذقتُ من الهوانِ صنوفَا
جسري إليك - إذا انتفتْ سبلُ الهوى -
حسنُ الظنونِ وقد دعتك لطيفَا
أنتَ الرحيمُ وقد أتيتُكَ مذنباً
أخشى انتقامَكَ أن يكونَ عنيفَا
فالعفو أسبقُ من عقابك خالقي
ورضاكَ أجملُ ما يكون رؤوفَا
رَبِّي إليك أبثُّ حزني صاغرًا
وأغضُّ طرفاً في الدعاء ذروفَا
يا جارَ قلبي كلما جارَ الهوى
حسبي بذكرك مؤنساً وأليفَا
وأُجِلُّ قدرك عن مقام تذللي
فمقام حمدك زادني تشريفَا
ياحيُّ يا قيومُ يا حبِّي الذي
أهوى هواه وما أزال شغوفَا
حسبي رضاك إذا دعوتُكَ مُعْسراً
وأجبتني - في رحمةٍ - تخفيفَا
ربيعيــــــــــات
إنَّ في عيَنكِ يبدو المنتهى
قارباً ينْأى إلى غربٍ بعيدْ
آهِ لو أسْطيعُ أن أُدركهُ
في ذبولِ الريِّحِ أوْ طَوقٍ جليدْ
إن في عينكِ حُلْمي نائمٌ
لَيتَهُ يصحو لديها من جديدْ
كَيْ يُريقَ الشمسَ في مُقْلَتها
لِترى البَسْمَةَ في حُبي الوليد
***
طَوْعُ أحلامكِ قلبٌ وادِعٌ
يَحْجُبُ الجُرْحَ لتحيا العاطفة
صَِفَّحَ الشوقُ جناحيهِ فما
عادَ يخشى من سياجِ العاصفة
جامِحٌ نحوكِ فكري..وعلى
صَهْوةِ الليلِ عيوني خائفة
تَثِبُ النومَ لِتَجْتازَ الدُّجى
وصدى الرُّوحِ يواسي هاتِفَه
***
غَرَّدَ الطيرُ بأوتار شجوني
لَحْنَهُ الرَّحالَ في كُلِّ فَنَنُ
باحثاً عَنك فهل يبقى حنيني
صوتيَ المحبوسِ في سِجنِ الزمنْ
أبصريني بين أطيافِ الأماني
ظِلَّكِ الشفاف في ضوءٍ دَكَنْ
فَدَعيني رغم أقداري اُعاني
غُرْبَةَ الرُّوح وإجحافَ المِحَنْ
***
غدُنا الباسمُ في وجهِ الأسى
أملٌ يفْتَحُ أبوابَ القَدَرْ
يمسَحُ الرُّوحَ بِكَفَّيه إذا
تَرَكَ الوَجدُ بِجَنبيها أثَرْ
فارسميني فوقَ عينيكِ خيالا
لا أرى فيهِ لآلامي صِوَرْ
إن في عَيَنَكِ عُمْري فَفِداهُا
كُل عينٍ أشتهي منها النظرْ
ثـــكلـــــــــى
إمرأةٌ فقدت حملها بعد طول انتظار
ُتحَركُ المَهْدَ سهواً وهي مطرقةٌ
وتنْشِدُ الليلَ أنغاماً مع المُقَلِ
في وحشةٍ لم تَجِدْ في المهد مؤنسها
إلا صريراً من الأخشابِ كالزجلِ
أَلْوَت تُهدهدُ في أحضانها جسداً
من الملاحفِ في حُمَّى من القُبَلِ
وساخِنُ الدمع قد سالت ذوائبه
مُشعَّةً لتُجَلّي بارقَ العَطَلِ
وخلفَ كُلِّ نشيجٍ زفرةٌ سَلَبَتْ
من قبضة الكَفِّ ما أمسى من الأملِ
ثم ارتمى صدرها فوق الفراشِ وقد
نامت أمومتها في غفوة الأَزَلِ
شـــــــــكوى
»حوار في طائرة مع الشاعر الشيخ علي بن سعود آل ثاني«
أدنى البعيدينِ من أحبابنا السُّحُبُ
وما طوته - رؤى الأشواقِ - والكتبُ
أبا سعودٍ وقد ضمت جوانحنا
ريحُ النوى ونأى عن وجدنا الكذبُ
وطائرٌ هام في الأجواءٍ منزلقاً
شَقَّ السماءَ وتُطوى تحته السُّحُبُ
يثير في المهجة الثكلى مخاوفَه
فينثني القلبُ في وجدانه صَخَبُ
تالله ما أرَّقَتْ نفسي هواجسُها
إلاَ لِبُعْدِ حبيبٍ دونه الحُجُبُ
أَمَّنْتُهُ اللهَ في احضان دوحتنا
والدمعُ سْاجمه بالروح ينسكبُ
ذَكَرْتُهُ وإهابي عنه منسلخٌ
وجداً وَرَجْعُ حنيني شاردٌ طَرِبُ
اخــــــوة الشقاء!
»مــــن شـــــعر الدعــــابــــــــة«
يا إخوة الشقاءِ
يا خيبةَ المساءِ
في ليلة كئيبة
رديئة العشاءِ
بتنانواسي بعضنا
فيها بلا غذاء
وعندنا »شميم«
تنوح في العراء
تمتص من كسائها
حلاوة الخواء
وتكتفي من لحسها
الصحون بانتشاء
يا إخوتي من ينقذ
الجياع بالرجاء
ويُسكت البطون
من ضراوة العواء
في قرية طعامها
يُطهى من الهواء
ولحمها من نكهة
المقلِّي والشواء
لكنه حقيقة
ذاتيُّ الاختفاء
وإنه لا ينتمي
لأسرة الغذاء
يا إخوتي طعامنا
شيىء من البلاء
فثابروا وصابروا
لآخر القضاء
بل واحذروا جياعكم
من عضة عمياء
في ليلة كئيبة
رديئة العشاء!
الأب العـــــاجـــــــز
عام مضى والعمرُ ما أشقاهُ
إن لم تنلْ منه الذي تهواهُ
ذَهَبَ السقامُ بصحتي والعجزُ لمْ
يتركْ بجسمي ما يشدُّ قواهُ
أبُنَيَّ والمأوى الذي ألقيتني
بِهِ كمْ أُثيرُ من الحنينِ بُكاهُ
نُدمائيَ المرضى على الهمِّ الذي
في كل يومٍ أصطلي بِأَسَاهُ
بمن السّلوُّ على سريرٍ شاحبٍ
سئمَ الكرى أحضانه فَجَفاهُ
أطوي عليه الذكريات غريبةً
ويضمني ليلُ كرهتُ لقاهُ
أبُنَيَّ والمأساةُ مِلءُ شكايتي
ولكل حُزْنٍ - لو وعيتَ - صَداهُ
أفلا يعِزُّ عليكَ ما بيَ من أسىً
يامَنْ بَلَغتَ من العقوقِ مداهُ
أَوَ هكذا رَدُّ الجميلِ لديك ما
أنصفتَ حقي حيث يقضي اللهُ
أخشى عليك من القضاءِ إذا انبرى
لكَ في الحياةِ ولا مُجيرَ سواهُ
سامحتُ جهلكَ والندامة لوعةُ
جَرَّعتها قلباً نعى سلواهُ
أَبُنَيَّ ما نفعي بِوَرْدٍ مُرسَلٍ
إنْ لمْ يَكن كيديكَ ضَوعُ شَذاهُ
كم ذا أُمَنَّي النفسَ منك بكذبةٍ
صَدَّقتُها زَمناً وذاك سُداهُ
ضَيَّعْتَني هَرِماً وليس بِضائعٍ
من بات يخشى الله كي يرعاهُ
رعشـــــــــة شجـــــــن
أَتدفَّقُ حبًّا وأَذوبُ
والشوقُ بقلبي مصلوبُ
أأخطكِ شعراً أم نثراً
فأنا في وجهكِ مكتوبُ
مرئيٌّ حبك سيدتي
وفؤادك عني محجوبُ
مالي أتحسس أطيافاً
تُشرقُ في عيني وتغيبُ
كلهيب الشمعة راقصةً
فتذيبُ الدمعةَ وتذوبُ
آهٍ يارعشة أشجاني
إن سكنت في الحزنِ - قلوبُ
هل داعبَ أُذْنك في سَحَر
همسٌ - بحنينيَ - مجذوبُ
أم قَيَّدَ حُلْمَكِ في وسَنٍ
عُمْرٌ - في اليقظةِ - مسلوبُ؟!
فالنتــــــين
عيدُ حبٍّ أَمْ أكاليل دعارة
ففالنتينُ أشاع الوردُ عارَه؟!
أصبح الفاسقُ قديساً وصار
الِـفسْقُ عيداً حينما فَضَّ البكارة
بدعةٌ سُنَّتْ بأهواءٍ نراها
وَفَّقَتْ بين حمارٍ وحِمارَة!
إذْ مضى الداعون في إحيائها
بين جهلٍ وفسوقٍ وتجارة!
سَيْلُ الكلمات
كلماتكِ سيلٌ يجرفني
وسهامٌ جِدُّ تمزقني
أتماسكُ .. أهوي مندهشاً
كَلُّ الأصداءِ تُصدعني
تَلْتَفُّ عَلَيَّ شراييني
حتى أنفاسي تخنقني
أتجاوز سمعي ملتفتاً
عَلَّ النظراتِ تُكذبني
لكني أرجع حيراناً
فأزيز الصدمة يُرجفني
أشلاءُ فؤادي عالقةٌ
فوق الأشواك تجاذبني
ألتفت إليها محترقاً
وصدى أنفاسكِ يصهرني
يصرخ بي ضجراً يرهقني
يهمس بي أرقاً يُسمعني
يا مَنْ غرتك بساتيني
إن الأزهار تزيفني
ضحكاتي كانت فارغة
أوهامُكَ فيها تملأني
يا زَلَّةَ ذاكرةٍ ولَّتْ
إن الأزمان تُغَيِّرُني
فاكتب تاريخك منفرداً
إن التاريخ سيسقطني
باقة حب
أحببتكِ الزهرَ البديعَ
يطلُّ من أحلام عمري
أحببتكِ العمر الوديعَ الغضَّ
في إقبالِ فجري
يا عالمي المجهولَ في ألواح أقداري وفجري
لي خافقٌ يهواكِ
حتى ظَنَّ في جنبيكِ صدري
دمن أجل قيصر!
صُمٌّ فمَنْ ذايستجيب ويَسمعُ
ولكلِّ صوتٍ - في الحوادث - مرَتَعُ
ولكلِّ سمعٍ في النشازِ مطيةٌ
وهوىً عليه من الضغائنِ بُرقعُ
جَمعُ العروبة - والتشتت قِبلةٌ -
أنَّى اتجهنا فالمصائرُ تُفْزِعُ
نخطو خُطانا والتقهقر عادةٌ
حال التقدم والتراجع مَرجِعُ
يشقى الزمانُ بما نَوَدُّ ويكتفي
بِمُنىً على أنفاسنا تتقطعُ
نبتاع من رَفه السنين عَذابها
طَمَعاً ونحن من الأسى نتجرعُ
لم يترك الداءُ الدفينُ مناعة ً
للنَّفْسِ إلا دونها ما يوجِعُ
مأساتنا عند الشعوبِ فُكاهةٌ
ونوادرٌ فيها الصحافةُ تُبدعُ
تبدو الإشاعةُ - كالحقائقِ - مُرَّة
فيما يُحاكُ ودون ما نتَطَلَّعُ
من أجل قيصر - والزعامة غايةٌ -
وطنُ يُباعُ وشعبه يتمزَّعُ
طال البكاء وفي الرجاء مهالكٌ
ومسالكٌ للبغي لا تُتَوقَّعُ
نِقَمُ العقود الماضيات بخزيها
وقيود من هم بالإهانةِ قُرِّعوا
ويح الشعوب الكادحات بلا رؤى
تسعى ويحصدُ غيرُها ما تزرعُ
رحــــــــيل
هاهم أعزُّ الناسِ قد هجروني
أنفوا الحياة وعندها تركوني
رحلوا وقلبي عامرٌ بِهمُ وهَمْ
أشباحُ ذكرى لم تَزلْ بعيونِ
أسفي عليهم كلما طرق الهوى
أبوابَهم وأجبتُهُ بحنينِ
طوفــــان ســـــبأ
هم يعلمونَ بأَيِّهَا فُتِنوا
لو غُمَّتِ الأسبابُ والفِطَنُ
هم يعلمونَ بأي زاويةٍ
حُصِروا وأيّ خرافةٍ سكنوا
صنعاءُ شرقٌ غربه عَدَنٌ
والشمسُ بينهما هي اليمنُ
شِقَّا فؤادٍ شَقَّهُ حَزَنٌ
لمّا تجاوز حُزنَه الحزَنُ
فلكل جرحٍ ندبة ودمٌ
ولكل حُزنٍ شاردٍ وطنُ
والجرح أعظم من بلوغ هوىً
يا أُمةً تشقى بها المِحَنُ
يغتالنا الإحباط من حنقٍ
مُخْزٍ يُهينُكمُ ولا يَهِنُ
وتراود الآمالُ حيرتنا
ياليتها في صمتنا سكنُ
صنعاءُ هل تدرين ما الثمنُ
أو صفقة البغضاءِ يا عَدنُ؟!
كم أُهْدِرَتْ أرواحُ أُمَّتنا
غدراً فليتَ عقولكم تزنُ
فالحكمة العَصْمَا يمانيةٌ
مُذْ عُرِّفَتْ لَمْ يَغْشَها الوهن
أواهُ لو تدرين يا يَمَنُ
كم حُرِّفَتْ أمَمٌ وتناسخت مُدُنُ
واستُعجمت أهدافُ وحدتها
وتلونت بفروضها السُّنَنُ
فلكل شملٍ - يلتقي - مُهَجٌ
شتَّى جَرَتْ بدمائها الظُّنَنُ
ولكل جَرْيٍ عابثٍ زَلَلُ
ولكل شيىء باطلٍ زَمَنُ
داءُ العروبة أنها نَسَبٌ
قد قَطَّعَت أرحامَهُ الفِتَنُ
زيف
زعَموا السلامَ وزيفوا الإرهابا
ولكل جُرْمٍ يلبسون ثياباَ
يا من زَعَمْتمْ بالوثوقِ بِعَهْدِهم
أوَ تأملونَ مِنَ اليهودِ صِحابَا
هيهات ما صَدَقَوا سوى أحقادهم
وبِكُفْرِهم قَدْ نَجَّسوا الألبابَا
هُبّوالأقصاكم وما أقصاكُمُ
عَنهُ فَقَدْ عُدْتُم بهِ أغرابَا
هُبّوا بَني وطني بنخوةِ دينكم
وعروبةٍ لا تَقبَلُ استعرابَا
قولوا لهم إن الحياة كرامةٌ
لا تُسْتَباحُ بها الشعوبُ عِقابَا
قولوا لهم إن العدالةَ غايةٌ
للحقِّ أسمى ما تكون طِلابَا
قولوا لهم إن الحقوقَ أمانةٌ
تحيا الشعوبُ بِحفظها أتْرابا
قولوا لهم إن الخيانةَ عاهرٌ
تَلِدُ الحروبَ وتَسْفِدُ الإرهابَا
لن يَمكث العَربيُّ عَبْدَ مُرادِهم
أبداً ولن نبقَى لهم أذنابَا
يا أُمَّة الأقصى أَمَا من صرخةٍ
قد تستثيرُ لدى العقولِ صوابَا
إن البَليَّةَ - كم تُرى - مسموعةٌ
لكننا لا نستطيع جوابَا
هُم أَلْزمونا بالسلام وذُلِّهِ
حتى أذابَتْنا القيودُ عذابَا
يا آل شرمِ الشيِخ في الأقصى دَمٌ
من بعدِ (قانا) يطلب استجوابَا
يا آل شرمِ الشيخِ مِنْ عُرْبٍ أَمَا
زالَ السلامُ يُثيركُمُ إعجابَا
نَفَقُ النّفاقِ يَمُرُّ عَبْرَ عيونكم
هل تملكون لِسَدِّهِ أسبابَا؟
جـــــــــراح
... وتشيخُ عند بلوغِنَا الأحلامُ
وتنامُ بين جراحِنَا الآلامُ
ونظل في عين الزمان قذىً فما
ندري بما حَبِلَتْ لنا الأَّيامُ
قد تهدأ اللحظاتُ في لفتاتنا
لكنْ بما سنحتْ به الأوهامُ
خمسونَ عاماً أرَّخَتْ أطوارَنا
وتناسختْ في طَوْرِنا الأعوامُ
كم لُوِّثَ التاريخُ من تحريفها
وتَحَيَّرَتْ في وعيها الأفهامُ
فالغربُ غَرْبٌ والمشارقُ غُرْبةٌ
والسلم حربٌ والحروبُ سَلامُ
والذُّلُّ وَدٌّ والإباءُ عداوةٌ
يشقى بها مَنْ دينُه الإسلامُ
وعلا الرؤوسَ سفاهةً جُهَّالُها
إذْ نُكِّسَتْ من ظُلْمها الأحكامُ
ماذا يُرادُ بنا وأيُّ خَديعةٍ
نحيا بها فمصيرها الإعدامُ
بتنا نُسيغُ الذُّلَّ صِرفاً بينما
ضُربَتْ على نكباتنا الأزلامُ
وطنٌ يُباعُ فأيّ سلمٍ يَدَّعي
تحقيقه الأسيادُ والخدَّامُ
سَلْخٌ يضر الشاةَ بعد مماتها
ويُقال سلمٌ وهْوَ الاستسلامُ
فَخُّ السياسةِ فتنةُ جَذَّابةُ
يختص في (مكياجِهَا) الإعلامُ
تُخفي الدمامةَ في بهارجِ لونها
وتهيم في غَنَجاتها الأنعامُ
كم رَكَّعَتْ شُمَّ الأُنوفِ وأرغَمَتْ
من أمْرُهُ - في طاعةٍ - إرْغامُ
كم شَوَّهت مُثُلاً لِخَلْقِ مبادىءٍ
يقضي بها التغريبُ والإعتامُ
فاستمرأتْ عجزَ العقول وضعفها
واستُحقرت مِن فكرها الأقلامُ
إذْ تُلبسُ الإسلامَ ثوبَ تطرفٍ
ويُؤَسلَمُ الإرهابُ والإجرامُ
ويُنَزَّهُ التدليسُ والأعداءُ مِن
تدنيسها وتُقَبَّلُ الأقدامُ!!!
لتضاف خيبتنا إلى أُكذوبةٍ
كشفت محارمَ وطْئِها الأيامُ
أوَ هكذا يُخْتَطُّ تاريخٌ بلا
قِيَمٍ وتُمحَى دونه الأَعلامُ
فنظل تسحقنا رحى العمر التي
دارت بها الآمالُ والأحلامُ
وتُغَلَّقُ الشرُفاتُ في أبراجنا
ويذوبُ فوق شموعنا الإظلامُ
وطنُ الجهاد قد انتخْت حُرُماتنا
وتداخلتْ - في روحها - الأجسامُ
فالمسلمون بكل أرضٍ نُكِّلوا
وتخاذلت عن نصرهم أقوامُ
أقوامُ شرٍّ قد تآزرَ كيدها
وتبرَّأت من إثمها الآثامُ
كم يُعلفون الوِزْرَ من أحقادهم
وتقيحُ في أكبادهم أورامُ
تخذوا طقوسهمُ مجازرَ كُفرهم
وبها القويّ مع الضعيف يُسامُ
أين السلام وأين من نادى به
فالعدلُ ضُيِّعَ والبريءُ يُضامُ
أين الحقوق وأين من نادى بها
إذْ باتَ في قانوِنهَا الإعجامُ
أمْ أنه موتُ الضمير فليس في
هيئاتهم حِسٌّ به استرحامُ
كم ذَللوا سُبُلَ الطغاةِ وزيَّفَتْ
أحلافُهم ما في الحقوقِ يُرامُ
قد شَفَّتْ الغاياتُ عن مكنونِهم
ولهم بكل مكيدةٍ إلمامُ
فالغربُ غربٌ والمشارقُ صَحوةٌ
والسلمُ ما نادى به الإسلامُ
فلك يدور ..
فَلَكٌ يَدورُ فلا تَسَلْ
عَمَّن تراجع أو وَصَلْ
ما بادَ عادَ بكل ما
وَضَعَ الزَّمانُ وما حَمَلْ
فإذا انقضى عَهدٌ فما
يُجْدي التأسي بالعِلَلْ
إنَّا إذا طغت الدول
ورمى المُهيمنُ بالثِّقَلْ
مِلنا بأوجهنا الغِضابِ
إلى التوعدِ بالجَدَلْ
وتَنَفَّخَتْ أوداجنا
خَجَلاً وأعْيَتنا الحِيَلْ
ثوبُ البطولةِ رَثَّ مِنْ
أجسادنا حتى اضمَحَلْ
بَعُدَ الطريقُ وقد طوى
أحلامَنا طولُ الأملْ
قُلْ لي بربك هل تَرى
- في الاعوجاج - سوى الخَلَلْ
خَمسون عاماً أنجَبَتْ
مِلَلاً سُلالَتُها النِّحَلْ
فلكل فِكْرٍ شيعةُ
ولكل كُفْرٍ مُحْتَفَلْ
ولَربما طافَ الحضارةَ
مَنْ على الجَهلِ ارتَحَلْ
يَلِجُ الجحورَ وقد بدا
مَسْخاً تجافته المُثُلْ
زَبَدٌ تلاشى في الهباءِ
وومضُ نجمٍ قد أفَلْ
يا غربة التاريخ كم
وطنٍ أضعنا في الأزلْ
يا تِيه سيناء الذي
لا مَنَّ فيه ولا أجَلْ
كم سامريٍّ صاغ من
أثَرِ الزمانِ لنا بطلْ
قََبضَ الترابَ ولم يكنْ
إلا غراباً في طَلَلْ
يبكي على مجد العيون
وما البكاءُ بلا مُقَلْ
مُسِخَ العريقُ فكلُّ ما
يبدو - جديداً - مُبْتَذلْ
يا غربة التاريخ هل
للتائهين سواكِ ظِلْ
أو موطنٍ لا يُسْتباحُ
جبينه بين الدولْ
أذان الفداء
سلامٌ على القدسِ أرضِ الإباءْ
وأرضِ الأعزَّة والكبرياءْ
سلامٌ على شامخاتِ الأنوفِ
أُلي العزم من عِتْرَةِ الأنبياءْ
سلامٌ على كُلِّ طفلٍ يجاهدُ
ظُلمَ اليهودِ وجَوْرَ القضاءْ
سلامٌ على جافياتِ الخدورِ
سُقاةِ الجذورِ فُراتَ الوفاءْ
سلامٌ على حَجَرٍ يستثيرُ
دماً بَلَّدَتهُ رزايا الرجاءْ
سلامٌ على (مِصْرَ) نورِ الجبين
وأشرفِ صوتٍ كريمِ النداءْ
سلام على أمّةٍ أيقظتْها
نوايا العُداةِ وبَغْيُ العَداءْ
على أُمَّةٍ أو جَدَتْ في بنيها
ابْتعاثَ الحياةِ قُبيلَ الفناءْ
لحى اللهُ سِلْماً يُميتُ العهودَ
ويُربي الوعودَ ويُلغي الجزاءْ
جَثوماً على العُرْبِ أنّى استكانوا
وأنّى دعاهم أذانُ الفِداءْ
فيا جامعَ الرَّهطِ لسنا يهوداً
ولم نَكُ عندك يوماً سواءْ
بلادُ العروبةِ تحت السياطِ
وشعبُ العروبة رهنُ الشقاءْ
يُسام البريءُ بِذَنْبِ المُسيءِ
صُنوفَ العذابِ إلى ما تشاءْ
أتلك المساواة بين الشعوبِ
هُراءٌ .. وكلُّ ادِّعاءٍ هباءْ
وعَينا التجاربَ حتى عَيِيناَ
فصرنا لكل القضايا وِعاءْ
لقد أدركت أُمَّةُ العاجزينَ
- أمام العواصف - معنى البقاءْ
وكيف يُقيمُ انتفاضُ الطموحِ
هُزالَ القنوطِ ويُحي البناءْ
لنا كَرَّةُ المجدِ باللهِ حتماً
فَقُلْ للْمَدينِ هناك الوفاءْ
غداً سوفَ يأتي وعيدُ السماءِ
بما قد قضاهُ إلهُ السماءْ
كــــــــــرامــــــــــة
إني عقرتُ على الحروف بياني
وخسرتُ في كلِّ الحروبِ رهاني
وسفكتُ من دمع الكرامةِ نخوةً
كانت ثمالتُها أسى الوجدانِ
فأثور قبل الثائرين سفاهة ً
وأفرُّ عند مفازةِ الإذعانِ
قاضيتُ في خَلَدي انتفاضَ مشاعري
بمبادىء الأخلاقِ والإيمانِ
فوجدتهُا انحرفتْ كغايةِ أُمَّةٍ
مُنِيتْ بكل هزائمِ الإنسانِ
تلوي عنان المجد منكسراً على
كبواته في وثبةٍ وحِرانِ
لَمّا رأتْ أن السيوفَ نَبَتْ وعن
صَهواتها خَرَّتْ دُمىَ الفرسانِ
حَسْبي بأعطابِ القرونِ قرائناً
لِمُخَلَّفاتِ العَصْرِ والأقرانِ
فالعُربُ شَرْخٌ في الحضارةِ واسعٌ
ينهار عند تطورِ الأزمانِ
تبتاعُ من تَرَفِ الطغاةِ فجورهم
وتبيعهم مُسْتَقْبَلَ الأوطانِ
إذْ شيَّعوا التاريخَ في زمن الردى
دفنوا حضارتهم بلا أكفانِ
فأُنيطَ بالعجز الكسيحِ نهوضُهم
وأُنوفهم طَوْعٌ لكلِّ بَنَانِ
جرعوا المهانة فاستساغوا عارها
إذْ أَعدموا الإحساسَ بالإدمانِ
وطــــني
أيها الغاصبُ هذا وطني
حِصْنُ أحلامي ومرعى زمني
إنه الأرض التي ترضِعُها
من دِماءِ الشعب مُرَّ المحَنِ
قد فطمناها عن الذلِّ وكم
فَُطَمَتْنا عن رضاعِ الوهنِ
لك منا في حماها موعدُ
ووعيدٌ بانهيار الوثَنِ
هكذا التاريخُ قد َْعلَّمَنا
عِزَّةُ المرءِ بِعزِّ الوطنِ
ورضيناها بِتِلكم بيعةً
تقتضي البذل بأغلى ثَمَنِ
إن من عاش على الذل مضى
يحمل العارَ بِنَعشِ الزمنِ
الشرق المروَّع
بعد حربٍ قرَّرَ العالَمُ أَجْمَعْ
أن يسود السلمُ في الشرق المروَّعْ
كى تُصان الدولة العظمى ويُمسي
كُلُّ حُرِّ في وُحُولِ الذل يَرْكعْ
قد سمعنا أنَّ إسرائيل تأبى
أى سلم ليس فيه الخَدُّ يُصْفعْ
وأطعنا خشيَةَ الرفضِ وإلا
لن يواتينا سلامٌ منه أَوْضَعْ
ونُجاري الوضَع حتَّى يتسنى
للسياساتِ بأنْ تعطي وَتَمَنعْ
نَحْنُ والعالم والتاريخ نَطْمَغ
في حُلول لبني صهيوَن تَخْضَعْ
هكذا التاريخ للقوة يَخْضَعْ
هكذا الأمجادُ بالإذلالِ تُصْنَعْ
يُعْشَقُ السلمُ إذا ما العجز أمسَى
لوجوه الجُبْن والذّلة بُرقع
حين يُغضى العدلُ عن حَقٍّ سليبِ
في يدِ الظالمِ والمحرومُ يُقْمَع
أُمَّة عظمى وإيمانٌ مزَعزع
وطموحٌ في دُجى الياسِ مُقَنَّعْ
سلم إسرائيل حربٌ تتوارى
بشروطٍ تتحدى بالتوسّعْ
مُنْتَهىً يوصلنا حيث بَدَأْنَا
لا لحرب.. لا لسلم.. بل تَضَعْضُع
واقعٌ يُجْهضُ آمالاً نراها
في غَدِ الأجيالِ للإقدامِ مَنْبَع
وطـــن الريــــاح
وتَمرٌ يا وطنَ الرياح بك العواصُف كالنسور
تهوي على جُثثِ الخطايا والمباديء والعصور
ويَظلٌ أهل الكهف في حَلَكِ المخاوف والصدور
يستنطقون ظنونهم فَيُميتهم صَمتُ الشعور
من ذا يُحِسُّ بهم وقد هجروا الحضارة والقبور
سكنوا الضَياعَ وليس في سُكنى الضياعِ سوى الثبور
الموجُ يلفظهم على صُمِّ الجوارح والصخور
وطَنُ الرياحِ أليس في وجهِ العواصف من يثور؟!
فجــــــر البـــشائــــــر
ما في المخاوفِ مَنْجىً من أمانينا
ولا الشتات ملاذٌمن تآخينا
وإن بدا كَيْدُ أعدانا يحطمنا
فآخر بيد الرحمن يبنينا
فهذه غربة الإسلام تجمعنا
في فرقةٍ وحدت جُلَّى مآسينا
في مأتم طالما ضجتْ جنائزه
سخراً ولامت لدينا من يعزينا
حتى شكونا لغير الله كربتنا
وما استطعنا خلاصاً من مخازينا
ثم انثينا إلى الأيامِ نسألها
في أي وادٍ سحيق سوف تلقينا
إنا نعوج على أحلامنا سفها
فدونها عبرة ترجو تأسينا
وكلما زادت الأقدار حدتها
زدنا ضلالاً فما ندرى مرامينا
وتلكمُ حقبة »تالله« غابرة
جاءت لنبصر ما عقبى مساوينا
رحى التجاريب لاكتنا حوادثها
فلم نجدْ غير درب الله يُنْجينا
فليس نطمح إلا في ترابطنا
ولن نعاجل إلا في تدانينا
لصحوة الدينِ فجرٌ من بشائره
أن المهالك تترَى في أعادينا
أن المهابة تستشري وساوسها
فى كل قلبٍ أَبىَ أن يحمل الدينا
فهذه كرّة الإسلام ظافرة
لتنصر الحق في حربِ المضلينا
الحلــــم العـــربـــــي!
سيفُ العروبة صار من أوتارِ
والمطربون جحافل الثوارِ
والأغنيات نشيد كل (مجاهدٍ)
في مسرح الطنبورِ والمزمارِ
أين الأساطين العظام وأين ما
تسمو به الهاماتُ من آثارِ
تركوا بني الدنيا على أوكارهم
نهبَ الرياحِ وسُخْرَةَ الأشرارِ
وطني العظيم ملاذ هَمَيَ لفتةٌ
لم تَخْلُ من أسفٍ ومن إكبارِ
لما تفسخت الجلود ومَزقت
حُجُبَ القلوب شراسةُ الأوزارِ
وتحجرت تلك الوجوه ولم يجد
ماءُ الحياءِ بها سوى الأحجارِ
أيقنت أنك - والظنون كذوبةٌ -
في كفِّ نخَّاسٍ ورِبقةِ عارِ
|