مهندس كفاية المصرية في منتدي الدوحة للديمقراطية
بقلم: حسن توفيق: مساء أمس الاول.. الاثنين 23-4-2007م كان لي لقاء مطول وممتع مع انسان نبيل هو المهندس احمد بهاء الدين شعبان الذي يزور قطر للمشاركة في منتدي الدوحة للديمقراطية.. ضحكت فجأة خلال اللقاء.. حين دار بذهني ما يمكن ان يقال لو رآنا بعض الاصدقاء.. تصورت انهم يمكن ان يرددوا المثل الشعبي المصري إيه اللي جمع الشامي مع المغربي فأحمد بهاء الدين شعبان واحد من خريجي كلية الهندسة بجامعة القاهرة، حيث درس الهندسة الميكانيكية فيها، اما انا فقد تخرجت من كلية الآداب بجامعة القاهرة، حيث درستُ الأدب العربي فيها، ولابد من الاعتراف هنا بأني كنت أرسب في مادة الرياضيات والهندسة خلال المرحلة الثانوية!
رداً علي حكاية إيه اللي جمع الشامي مع المغربي أقول علي الفور ان أحمد بهاء الدين شعبان ليس مجرد مهندس دارس للهندسة الميكانيكية، ولكنه أحد مهندسي حركة كفاية المصرية التي كسرت جدار الخوف من النظام وأفقدته هيبته المستمدة من قوات القمع المركزي، واذا كان اسم أحمد بهاء الدين شعبان قد اقترن بحركة كفاية فإني كنت أعرف هذا الاسم جيداً منذ بدايات السبعينيات من القرن العشرين، فصاحب هذا الاسم أحد المؤسسين لجماعة أنصار الدعوة الفلسطينية، كما أنه كان أمين نادي الفكر الاشتراكي -المنظمة الديمقراطية التي تشكلت في جامعة القاهرة سنة 1976، كما أنه حظي بشرف اتهامه بالمشاركة في تفجير وقيادة الانتفاضة الجماهيرية يومي 18-19 يناير 1977، وقد أصبحت هذه الانتفاضة علامة بارزة لنضالات الحركة الجماهيرية في تاريخ مصر المعاصرة وقد قدم أحمد بهاء الدين شعبان للمحاكمة بعدها مع (176) من زملائه الذين برأتهم المحكمة، وقضت ببطلان التهم الموجهة لهم. واعترف -مرة ثانية- بأني حين أتذكر هذه الانتفاضة الجماهيرية فإني أضحك بيني وبين نفسي، لأني أتذكر ما قاله عنها الرجل الذي حكم مصر بعد غياب الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، حيث وصفها في إحدي خطبه الشهيرة والمتسمة بالعصبية الشديدة بأنها انتفاضة حرامية أما علي الصعيد الشخصي، فإنها ألهمتني قصيدة مطولة بعنوان قصة الطوفان من نوح إلي القرصان وقد نشرت هذه القصيدة في مجلة الثقافة العربية خارج مصر باسم مستعار، وتسبب نشر قصيدتي هذه في منع المجلة من دخول مصر إلي أن اغتيل الحاكم بينما كان يستعرض جنود القوت المسلحة في حادثة المنصة الشهيرة
هناك إذن ما يجمع بين الشامي و المغربي وهو نضال كل منا من أجل حياة أفضل لأبناء مصر العربية، علي الرغم من اختلاف وسائل هذا النضال، وقد سعدت من أعماق القلب حين أهداني أحمد بهاء الدين شعبان نسخة من كتابه الجديد رفة الفراشة - كفاية: الماضي والمستقبل وهو الكتاب الذي كتب مقدمته الأستاذ جورج اسحاق - الوطني المصري المخضرم ومؤسس حركة كفاية .
بعد ان استعرض جورج اسحاق في مقدمته التاريخ المشرف لأحمد بهاء الدين شعبان نجده يقول: ولم يكتف المهندس أحمد بهاء الدين شعبان بهذا، بل كانت لإسهاماته البحثية وكتاباته ومقالاته الصحفية دورها في إثراء الحوار الوطني حول الكثير من القضايا، ثم كان أخيرا دوره كمؤسس ونشط في الحركة المصرية من أجل التغيير - كفاية، والذي يبرز كأهم مبادر بين نشطائها في دعوته لتوحيد الصف وبناء التحالف الوطني لمواجهة دولة التبعية والاستبداد والفساد.. .
الغريب ان من يتعرف للمرة الأولي علي أحمد بهاء الدين شعبان قد يظن أو يحسبه انسانا هادئاً، رصينا وحزين الملامح، الي ان يتبين له ان هذا الذي يحسبه هادئا، يخفي في أعماقه بركانا، لا تخمد نيرانه وحممه الا لكي تتجدد باستمرار، لكن هذا البرلمان لا يحرق القريبين منه ولايدمر مساكنهم، فهو بركان حي، يسعي.. مع الساعين معه من الشرفاء، ايا كانت اتجاهاتهم - لمواجهة النظام الذي وصفه جورج اسحاق بأنه دولة التبعية والاستبداد والفساد .
الأكثر غرابة.. ان أحمد بهاء الدين شعبان نفسه يحاول ان يوحي لنا بأنه بالفعل انسان هاديء، بل عاشق للطبيعة ومتابع للفراشات الملونة التي تتنقل من غصن الي سواه، مستعينة بالهواء الذي يحملها بين الأشجار وما يتدلي منها من اغصان، وكأن مهندس كفاية يريد للبركان الحي ان يظل سره الخفي!
تتصدر كتاب رفة الفراشة - كفاية: الماضي والمستقبل، قصيدة مترجمة لديفيد ثورو، وهي من القصائد التي يحبها قارئها لبساطتها ورقتها، لكنه بالتأكيد يدرك ان وراء البساطة - والدقة ما وراءهما، وهذا نص القصيدة:
خفيفة هي الفراشة
لكنها عميقة جدا بدلائلها
تطير بحذر.. وتحط بحذر
لكنها تدير حوارا جميلا مع الهواء
فيضطر معها أن يكون خفيفاً عليها
إنها سيدة الهواء
وهو - بلا شك - قابلٌ
بهذه السلطة الجميلة..
ما أتصوره ان روح حركة كفاية المصرية هي نفس روح الفراشة - سيدة الهواء، أما سلطتها الجميلة حقا، فهي سلطة الضمير الجماعي الذي يواجه - دون عنف، حتي وان تعرض هو للعنف - دولة التبعية والاستبداد والفساد .. هذه الدولة هي بناء مزخرف من الخارج، لكنه في جوهره بناء مخوخ يوشك ان يتداعي، ونظرا لأني لست مهندساً، فلابد أن أسأل مهندس كفاية : أيهما أنفع للناس: ترميم بناء مخوخ، رغم أنه مزخرف من الخارج، أم هدم هذا البناء حتي من الأساس لكي يتسني للمهندسين - من مختلف التيارات والتخصصات - أن يقيموا مكانه - بعد هدمه - بناء لا يسقط فجأة فوق رؤوس المارة السائرين بقربه أو يحول سكانه إلي أرقام جديدة من الضحايا، وبالتأكيد فإن أرقام هؤلاء الضحايا ستكون مذهلة، قياسا إلي ضحايا العبارة المصرية الذين لم يتجاوز عددهم ألف ضحية، اختفت أجسادهم في قرار البحر الأحمر؟!
وتحية لمنتدي الدوحة للديمقراطية الذي أسعدني - دون قصد - بلقاء مطول وممتع مع أحد المشاركين فيه.. الصديق المهندس أحمد بهاء الدين شعبان.
magnoonalarab@yahoo.com
الراية -25-4-2007

لمعرفة أخبار الشاعر أدخل بريدك الالكتروني


 

جميع الحقوق محفوظة© تصميم وتطوير (مكتب الدوحة الدولي)