|
الآن،
وأنت مُسَجَّى..
أنت العاصفة ، الرؤيا ، التاريخ
، الأوسمة ، الرايات..
الآن وأنت تنام عميقاً ، تسكن في
جنبيك الثورة ،
ترتد الخطوات..
تعود الخيل ، مطأطئةً من رحلتها
، مغرورقة النظرات ..
الآن يقيم الموت سرادقه العالي..
يتدفق كالأمطار على كل الساحات..
الآن يكون الحزن عليك عظيماً..
والمأساة...
تدوس على جثث الكلمات
الآن وهم يبكون كأن ملايين
الأرحام..
ولدتْكْ..
وأنك عشت ملايين الأعوام..
وكأن اسم البطل المنحوت على حجر
الأهرام..
اسمك..
وكأن يد العربي الأول ، تشعل كل
مآذن مكة..
في ليل الصحراء.. يدك..
وكأنك كنت تقاتل تحت لواء محمد..
في مجد الإسلام..
وليلة أن سقطت خيبر..
قبلت جبين علي مبتسماً..
ورحلت غريباً تحملك الأيام..
لتبصر ظل جوادك عبر مواني بحر
الروم..
وتبني أهرامات أمية فوق جبال
الشام..
وحين تجيء سحابة هولاكو التتري..
وتزحف أذرعة التنين..
وتنهار الأشياء جميعاً..
تولد ثانيةً في عصر صلاح الدين..
لكأنك ملفوفاً بوشاح بلادك..
آتٍ تواً من حطين..
وكأنك قد أُرهقتَ ، فنمتَ..
لتصحو بعد سنين..
عبد الناصر..
عبد الناصر..
أيدي الفقراء على ناقوس الثورة..
والفقراء..
غرباء ومصلوبين..
زحموا الباب، ومشوا فوق البُسُطِ
الحمراء..
وخديو مصر يطاطيء هامته ، بعد
الخيلاء..
أَوَ أنتَ عرابي الواقف ، تحت
الراية..
ذو الصوت الآمر..
أَوَ أنت الراية يا عبد الناصر
أَوَ أنت الثورة ، والشعب الثائر..
دع لي بعض الزهرات أعلقهن على
صدرك..
دع لي بعض اللحظات..
دع لي بعض الكلمات.. أقدمهن وفاء
لك..
يا من يتضاءل مجدُ الموت على
عتبات علاه..
يا من يتجسد وهو شموخ ، في قلب
المأساه..
يا عطرَ الأيام الحبلي بعذابات
التكوين..
يا من هو كل المهمومين ، وكل
المظلومين..
إني أصغى لصدى خطواتك في أرض
فلسطين..
أَوَ أنتَ القادمُ عند الفجر إلى
أرضِ فلسطين.. ؟
عليك سلام الله
عليك سلام الله
|