|
...وانحنت
صفصافةُ ُ كانت على النهر تصلِّي
وانثنت صبارةُ ُ تغمس في الشط المدمى راحتيها
وهي تبكي...
تلثم الأرض التي ضمتك عوداً فارعاً كالسنديان
عندما عدتَ إليها ذات يوم
قطعة من أرض مصر
قطعةً من قلب مصر
نبتةً تزهر خصباً وحياه
وسرى في القرية الخرساء إعصار الهزيمه
فارتمى كوخ بوجه الريح وانهارت سقيفه
ومشى الحزن ثقيل الخطو، عبئاً فوق أنفاس اليتامى والثكالى
طافياً فوق الدموع
يعصر القلب ويجتاح الضلوع
وترامى النبأ الفاجع في صرخة بومه
أعولت جارتنا
-
غاب فتاها فوق شدوان شهيداً
-
وبكت أرملةُ ُ ملتاعةُ ُ
-
لم يزل في جوف سيناء أبو أطفالها
-
راقداً من غير ثار
-
طفلة توجس : ما عاد أبي
أماه قد حل الظلام
وعيون لا تنام
طار عنها النوم والأمن وأحلام السلام
فقدت حارسها الفارع والليل قتام
ما الذي فَجَّرَ هذا الحزن في قلب الرجال ؟
حزن آلاف الليالي والتواريخ العقيمه
أجدبتْ من لقمة الخبز ومن طعم الأمان
عريت من كسوة العاري ومن دفء الحنان
ودعاوي الأنبياء..
ما الذي شد إلى الهول عيوناً ماتزال
ترتمي نحو السماء
باحتجاج الفقراء
!
üüü
صوتك الحاني الجسور
قادم يجتاز أسوار التواريخ البعيده
حامل من أرض طيبه
قصة المجد ، ورؤياه العجيبه
ساكب في وضح الشمس وفي وكر النسور
لحن دنيانا الجديده
فإذا الأرض نداءات وقمح وبراعم
وعناقيد كروم وغضب
وإذا الأرض عبير ومداخن
ومفاتيح وأنوال تدور
وإذا في قريتي ألف هتاف يتصاعد
أرضنا الحرة ما عادت تهادن
!
الدروب اتسعتْ
ثم تلاقتْ
والعيون انفتحتْ
ثم تلاقتْ
لم يعد يوقف هذا المدَّ شئ
إنه طوفان تاريخ ملئ بالضحايا
ونداءات السبايا
واحتجاج الفقراء
وإذا مصر على الضفة تختار وتبني
بيتها المفعم إيماناً وخضره
لم تعد تحمل جَرَّه
أصبحت تحمل كراساً وإزميلاً وفجراً
أصبحت تضغط بالإصبع زِرَّ الكهرباء
لترى الوادي حقولاً ورجالاً ومصانع
والفضاء الرحب عمراناً وناساً وشوارع
وتماثيل وأحلاماً وشعراً
وإذا مصر لكل الناس فيها ، ولنا
للحفاة البؤساء
والعراة الأشقياء
لم تعد سجناً.. ولكن وطناً
مزقت في يومك الفاجع ثوبا لم تكن تملك غيره
مصر لما خرجت تبكي أباها
راعها أنك لم تنطق كما عودتها
لم يجلجل صوتك الداوي ملياً في سماها
لم يدغدغ سمعها المشدوه في هول الزحام
كان موسيقى لياليها وألحان هواها
وانتفاضات كراها
وهتافات سراها
ما لها تطرق في يومك إطراقة مذهول ذبيح
أفردوه في العراء
واليتامى الفقراء
حول نهر الدمع طوفان صلاة ودعاء
وأناشيد وداع وقسم
كنت فيهم واحداً منهم لهم
حبة القمح وجلباب الشتاء
ويد الرحمة في لفح البلاء
والأب الحاني إذا عز الدواء
كنت فيهم واحداً منهم لهم
صوتهم صوت المآسي والشقاء
والغد الآمل في عين الرجاء
كنت فيهم أنت.. في تاريخهم..
لغة الأرض..
وموَّال
الفداء
|