مــــرثيـــــة الفـــارس للشاعرة فدوى طوقان

- 1-

مهرجانُ الموت في الذرو ، عَمَّانُ استحالتْ

فيه تابوتاً وقبراَ

والطواغيت سكارى منتشون

بالذي فاضَ به بحرُ الجنون

فشباك الصيد ملأى

ألف مذبوح وألفان والآف... ألا هل من مزيد

هاتِ يا بحرَ الجنون

شهوةُ الموت تلظتْ. هاتِ. والمائدة امتدتْ

وخمر الدم تُحْييهم وهذا اليوم عيد

هاتِ من صيدك يا بحر فهذا اليوم عيدُ ُأيُّ عيد

üüü 

في احتدامِ الدم والنار وطغيان الجنون

بَسَطَ الفادي نبيُّ الحب كفيه علينا

وافتدانا

(آه ما أغلى الفداء !)

واشترانا

(آه ما أغلى الثمن !)

وعلى وخز مسامير الألم

وعلى وخز سكاكين العياء

أسندَ الرأسَ وأرخَى هدب جفنيه ونام

وبعينيه رؤى الحب وأحلام السلام

- 2 -

آهِ ما آنَ له أن يترجلْ !

والتوتْ فوق أساها الفرس الثكلى وتاهت مقلتاها

في الخضم الآدمي الهادر المسحوق ، من يفدي فتاها

من يفك الفارسَ الغالي المكبلْ

من أسارِ الموتِ -

من يرجعه العاشق المدنف للصهوة للساحة للراية

من يرجعه !

والتوت فوق أساها الفرس الثكلى وعَرَّت حزنها

آهاً فآهاَ :

من يفك الفارس الغالي المكبلْ

آهِ ما آن له أن يترجلْ

üüü

قالت الريح : سيأتي

موتُه الميلاد. لا بد سيأتي

وتصادى صوتُها الواثق في كل مدى

في رُبَى مكة دَوَّى

في رحاب القادسية

في ضفاف النيل في اليرموك في القدس السبية

في ربى الأندلس الخضراء في حطين دَوَّى :

موته الميلاد لا بد سيأتي

في يديه الشمس - ذات الشمس - في

مقلتيه الوجد - ذات الوجد - والعشق المعني

من جراح الأرض يأتي

من سنين القحط يأتي

من رماد الموت يأتي

موته الميلاد لا بد سيأتي

 

لمعرفة أخبار الشاعر أدخل بريدك الالكتروني


 

جميع الحقوق محفوظة© تصميم وتطوير (شركة روندا للتكنولوجيا)