لا تقــــولــــي الـــــوداع !! للشاعر محمود حسن إسماعيل

فوْقَ صدْرِ الضحىَ

مالَ أغلَى شُعاعْ

واهباً عمرَهُ . .

للَّيالِي شراعْ !

. . صَلَواتُ الرِّياحْ ،

خاشعاتٌ لَديْهْ

وعطورُ الصَّباحْ ،

كبَّرتْ من يدَيْه !

يا سَماءُ ارفَعي عنكِ سِرَّ القِناعْ 

كيْفَ أَزْجَى الضحَى شَمْسَهُ للودَاعْ ،

وَهو حَيُّ السُّكونْ

رغم صمتِ الحياهْ ؟

يُلْهِمُ السائرينْ

كلَّ يومٍ ضياهْ . . ! !

يا بكاءَ العُصُورْ

يا دموعَ الدُّهورْ. . لنْ يغيبَ الشُّعاعْ !

يا ضفافُ اصْبري

لنْ يغيبَ الشعاعْ

كبّرى.. وانْشُرى نوره في البِقاعْ

وازحَفيِ بالسَّنا.

. . لا تَقولي الْوَدَاعْ ! !

üüü

. . ازحفي بالشِّراعْ

في الخِضمِّ الحزينْ . .

في قلوب الحيارَى

في يد المُعْدمينْ . .

في سُهُوبِ الصحارَى

في حشا الجائِعينْ. .

في حديد الْفُؤُوسْ

في صرير التُّروسْ. .

في الظُّهور الَّتي أَنشَبَ القَهْرُ فيها هوانَ التَّحَرُّكْ

في الصدور الَّتي أَلْهَب التِّيهَ فيها فَرَاغُ التَّمَلُّكْ

في الجفون التي أخْفَتَ الدمْعَ فيها ضبابُ التَّبَرُّكْ . .

في الدجَى . . في انْفِلاقِ الصَّباحْ .

في الأسى.. في احتراق الجراحْ

في فم الغاشمين وهُمْ يعلكونَ رُفاتَ الُحقُوقْ

في الرّشَا . . وهْي تَثْغُو لِحيَّاتها في ضمير غَريقْ

في بَغايا الْعُيونِ اشْتَهَي جَفْنُها نعْشَ كلِّ السنابِلْ

في الضُّحَى تَسْرق النُّورَ مِنِّي ،

منَ الكادحينَ حُفاِة الْمَنَاجِلْ

في احْتِضار السَّلاسِلْ

في انْتِفاضِ المعاوِلْ

في ارْتفاعِ الصَّدَى الُحرِّ من نايِهِ ،

في جِراح الْبَلابلْ . .

في الفقيرِ ، الكسيرِ ،

انْتَشَتْ في يدَيْهِ مَناحاتُ لُقمْهْ

في الشَّجَى وهو يسقي الشَّجَى فيه ،

أشْلاءَ طيفٍ لنِعْمهَ !

في الشَّذَى المُسْتِكينْ ،

في سفوح السِّنِينْ. .

في يَدَ الفَجْرِ. . ينْقَضُّ . . يذْبَحُ بالنورِ .. هذا الظَّلاَمْ

شَقَّ أعْتَى شِراعْ

بَحْرَ هذا الضَّيَاعْ

ماخِرًا بالسَّفينْ ! ! كلَّ هذا الأنينْ ! !

وهْوَ رغْمَ السُّكُونْ ،

لم يزَلْ هادراً في الرُّبَى واليَفَاعْ

مسْتَمِرَّ الصِّراعْ . .

. . في صَدَى كلِّ نبْرَهْ

في مدَى كلِّ ذَرَّه ،

بوقُهُ مستمرُّ النَّفِيرْ

غابُهُ مستَمرُّ الزئيِرْ

فاسْمعَي صَوْتَهُ طارقاً كلَّ بابْ

وانْهَلِي نورَهُ منْ وراء الحجابْ . .

يا ورودَ الْبقاعْ ،

يا حُصونَ الْقِلاَعْ ،

كَبِّرِي وَاصْبِري . .

وازْحَفي . .

وارشُقي كلَّ لَيلْ ، بِلَمْحِ الشُّعاعْ

واسْحَقي كلَّ لُجٍّ ، بِسَبْحِ الشِّراعْ

. . لا تقولي الوَداعْ ! !

ü ü ü

يا حُقولْ . .

.. اشربي ، واغرسي ، واقطفي من يديه جَناهْ

يا سُهولْ . .

.. اسْمَعي أرْغُنَ السدَّ ، والشمسُ غنَّتْ ذُراه

يا ترابَ الرُّبَى . .

.. ساحِقُ الذُّلِّ في كلِّ درْبٍ يدوِّي صداه

يا حماة العرين !

بأسُهُ صاعدٌ في جميع القلاعْ

فازحفي بالشراعْ

لا تقولي الوَدَاعْ ! !

üüü

يا حصون القِلاعْ 

üüü

يا حصون القِلاعْ

كبِّرى.. واصبري

وازحَفي بالشُّعاعْ . .

لا تَقُولي الْوَدَاعْ ! !

لمعرفة أخبار الشاعر أدخل بريدك الالكتروني


 

جميع الحقوق محفوظة© تصميم وتطوير (مكتب الدوحة الدولي)