رسالة إلى جمال عبد الناصر للشاعر نزار قباني

هذا خطابُ ُعاجلُ ُإليك

من أرض مصر الطيبة

من ليلها المشغولِ بالفيروز والجواهر

ومن مقاهي سيدي الحسين ، من حدائق القناطر

من تُرَعِ النيل التي تركتها.. حزينة الضفائر

هذا خطاب عاجل إليك

من الملايين التي قد أدمنتْ هواك

من الملايين التي تريد أن تراك

عندي خطاب كله أشجان

لكنني.. لكنني يا سيدي

لا أعرف العنوان..

üüü

الزرع في الغيطان ، والأولاد في البلد

ومولد النبي ،

والمآذنُ الزرقاء ،

والأجراسُ في يوم الأحد

وهذه القاهرةُ التي غفت

كزهرة بيضاء في شعر الأبد

يسلمون كلهم عليك

يقبلون كلهم يديك

ويسألون عنك كلَّ قادم إلى البلد

متى تعود للبلد ؟..

üüü

حمائم الأزهر ، يا حبيبنا ، تهدي لك السلام

معديات النيل ، يا حبيبنا ، تهدي لك السلام

والقطن في الحقول ، والنخيل ، والغمام

جميعها.. جميعها.. تهدي لك السلام

كرسيك المهجور في (منشية البكري) يبكي فارس الأحلام

والصبر لا صبر له..

والنوم لا ينام..

وساعة الجدار ، من ذهولها ، ضيعت الأيام

يا من سكنتَ الوقتَ ، والتاريخ ، والأيام..

عندي خطاب عاجل إليك..

لكنني يا سيدي.. لا أجد الكلام

üüü

الحزن مرسوم على الغيوم ، والأشجار ، والستائر

وأنت سافرت .. ولم تسافر..

فأنت في رائحة الأرض ، وفي تفتح الأزاهر..

في صوت كل موجة ، وصوت كل طائر..

في كتب الأطفال ، في الحروف ، في الدفاتر

في خضرة العيون ، وارتعاشة الأساور..

في صدر كل مؤمن ، وسيف كل ثائر

عندي خطاب عاجل..

لكنني.. لكنني يا سيدي

تسحقني مشاعري..

üüü

يا أيها المعلم الكبير

كم حزننا كبير

كم جرحنا كبير

لكننا..

نقسم بالله العلي القدير

أن نحبسَ الدموعَ في الأحداق

ونخنق العبره..

نقسم بالله العلي القدير

أن نحفظ الميثاق

ونحفظ الثوره..

وعندما يسألنا أولادنا

من أنتمُ ؟

في أي عصرٍ عشتمُ ؟

في عصر أي ملهمٍ ؟

في عصر أي ساحرِ ؟

نجيبهم : في عصرِ عبد الناصرِ

الله.. ما أروعها شهادة

أن يوجد الإنسان في زمانِ عبد الناصرِ

لمعرفة أخبار الشاعر أدخل بريدك الالكتروني


 

جميع الحقوق محفوظة© تصميم وتطوير (شركة روندا للتكنولوجيا)