جمال عبد الناصر للشاعر نزار قباني

قتلناك.. يا آخر الأنبياءْ

قتلناك..

ليس جديداً علينا

اغتيال الصحابة والأولياء

فكم من رسول قتلنا..

وكم من إمام ذبحناه وهو يصلي صلاة العشاء..

فتاريخنا كله محنةُ.ُ.

وأيامنا كلها كربلاء..

üüü

نزلتَ علينا كتاباً جميلاً

ولكننا لا نجيد القراءة..

وسافرتَ فينا لأرض البراءة..

ولكننا ما قبلنا الرحيلا

تركناكَ في شمس سيناء وحدَكْ..

تكلم ربَّكَ في الطور وحَدكْ..

وتعرى.. وتشقَى.. وتعطشُ وحَدكْ..

ونحن هنا.. نجلس القرفصاء

نبيع الشعارات للأغبياء

ونحشو الجماهير تبناً.. وقشاً..

ونتركهم يعلكون الهواء

üüü 

قتلناك.. يا جبلَ الكبرياء

وآخرَ قنديلِ زيت

يضيءُ لنا، في ليالي الشتاء

وآخر سيفٍ من القادسيه

قتلناك نحن بكلتا يدينا..

وقلنا : المنية

لماذا قبلتَ المجيء إلينا؟

مثلك كان كثيراً علينا..

سقيناكَ سمَّ العروبة، حتى شبعت..

رميناك في نارِ عَمَّانَ، حتى احترقت

أريناك غدر العروبة، حتى كفرت

لماذا ظهرت بأرض النفاق..

لماذا ظهرت؟

فنحن شعوب من الجاهلية

ونحن التقلبُ.. نحن التذبذبُ.. والباطنيه..

نبايع أربابَنَا في الصباح

ونأكلهم.. حين تأتي العشية..

قتلناك.. يا حبنا وهوانا

üüü

وكنت الصديق، وكنت الصدوق،

وكنت أبانا..

وحين غسلنا يدينا.. اكتشفنا..

بأنا قتلنا مُنانا..

وأن دماءك فوق الوسادةِ.. كانت دمانا..

نفضتَ غبار الدراويش عنا

أعدت إلينا صبانا

وسافرت فينا إلى المستحيل

وعلمتنا الزهو والعنفوانا.. 

ولكننا.. حين طال المسير علينا

وطالت أظافرنا.. ولِحَانا..

قتلنا الحصانا..

فتبتْ يدانا..

فتبت يدانا..

أتينا إليك بعاهاتنا

وأحقادنا.. وانحرافاتنا

إلى أن ذبحناك ذبحاً

بسيف أسانا

فليتك في أرضنا ما ظهرت..

وليتك كنتَ نبيَّ سوانا..

üüü

أبا خالدٍ.. يا قصيدةَ شعرٍ

تقال ، فيخضر منها المداد..

إلى أين ؟ يا فارسَ الحلم تمضي..

وما الشوط.. حين يموت الجواد ؟

إلى أين ؟...كلُّ الأساطيرِ ماتت

بموتك ، وانتحرتْ شهرزاد..

وراء الجنازة.. سارتْ قريش

فهذا هشام.. وهذا زياد..

وهذا، يريق الدموعَ عليك

وخنجره ، تحت ثوب الحداد

وهذا يجاهد في نومه ،

وفي الصحوِ ، يبكي عليه الجهاد..

وهذا يحاول بعدك مُلْكاً..

وبعدك.. كل الملوك رماد...

وفودُ الخوارج.. جاءت جميعاً

لتنظم فيك ملاحم عشق..

فمن كفروك..

ومن خونوك..

ومن صلبوك بباب دمشق...

üüü 

أنادي عليك.. أَباَ خالدٍ

وأعرف أني أنادي بوادْ

وأعرف أنك لن تستجيب

وأن الخوارق ليست تُعادْ..

لمعرفة أخبار الشاعر أدخل بريدك الالكتروني


 

جميع الحقوق محفوظة© تصميم وتطوير (شركة روندا للتكنولوجيا)