|
ما
أَعجبَ التلفازَ مِنْ متكلمِ
يأتيكَ بالخبر الذي لم تَعْلمِ
الشاشةُ البيضاءُ تنبض حيةً
وكأنها وجهٌ تورَّدَ بالدمِ
ياليتَ عبلة في جواري كي ترى
ما قد
أتاحَ العلمُ بعد تَقَدُّمِ
صار
البعيدُ بقربنا فأمامَنَا
كلُّ
العوالمِ في جهازٍ مُحّكَمِ
إني
أرى قنواتِ دشٍّ أقبلتْ
وتزاحمتْ في الجوِّ بين الأنجمِ
وأرى
وجوهاً رتبتْ مكياجَها
وأرى
نساءً دون أي تَحشمِ
وسعارَ «جازٍ» أحمقٍ يلهو بنا
وضجيجَ ألسنةٍ بغير مترجمِ
وبقرصِ ليزرَ تبدأ الحربُ التي
لا
تتركُ الأطفالَ دون تَيتُّمِ
الحرب
صارت لعبةً لمقامرٍ
أو
جائرٍ أو طامعٍ في مغنمِ
الحرب
صارت لعبةً ووقودُهَا
أجسادُ أهلينا بكل مخيَّمِ
وقوافلُ التعساء تعبر دجلةً
والنيلُ يبدو كالضريرِ الأبكمِ
ويظلُّ من يتفرجون كأنهم
يتنزهونَ على ضفافِ جهنمِ!
إني
أرى مكرَ اليهود وغدرَهُمْ
ووعيدَ هولاكو بصبحٍ مظلمِ
«هلا
سألتِ القومَ يا ابنةَ مالكٍ
إن
كنتِ جاهلةً بما لم تعلمي»
كنَّا
نقاتلُ خصمنَا بشجاعةٍ
ويذوقُ طعمَ العارِ مَنْ لم يُقْدمِ
والآنَ.. والحرب التي لن تنتهي
يطغَى
جنونُ لهيبها المتضرمِ
الآنَ.. نَامُوا يا أذلَّةَ عصرِكمْ
بعيونِ مَنْ سعدوا بشربِ العلقمِ
إني
برئتُ من المذلةِ صارخاً
صوني
ترابكِ «دارَ عبلةَ واسلمي» |