بغداد تواجه أبرهة الأبيض

الله أكبر ياعراقُ.. وأنتَ أكبرُ من مغولِ العصر ياوطنَ الفداء

يا أرضَ بابلَ.. يا أبيةُ.. ياعصيَّة.. يادماءَ الطهرِ تصعدُ للسماء

جبروتُ هولاكو يعود وأنتِ تبنينَ الحضارةَ باحتشادكَ للبناء

وبأرضِ سيدنا الحسين

تتوحد المأساةُ بالمأساةِ، والدمُ ما يزال بلا انتهاءٍ في العراء

عبر المدائن والقرى ونخيلِ أرضِ الرافدين

طفلٌ بلا رأسٍ وطفلٌ ذاهلُ النظراتِ، والصرخاتُ يكتمها الإباء

ياسيدَ الشهداءِ في عصر التقهقر من أمامٍ والتقدمِ للوراء

بمن احتميتَ.. وكلٌّ وغدٍ يشتهي أن يصرعَكْ

إني رأيت عيونَهم.. وقلوبُهم تبدو معَكْ

وسيوفُهم حشدٌ عليك

وأنا رأيتكَ خالداً متسربلاً بدمائه والحقُّ يغمر ناظريك

اللهَ.. ما أقسى امتحان القلب في يوم البلاء

اللهَ.. كم - ياسيدي - في كل عصرٍ كربلاء

|||

عشتار تسأل نفسها: من أين يقُبلُ أبرهة؟

من أيِّ أرضٍ جاء يقتحم المساجد هائجاً كالوحشِ في قلب الظلام؟

كيف استطاع الوحشُ أن يطغى على «دار السلام»؟

من أين يُقبلُ أبرهة

وبفيله المتجبرِ الوحشيِّ يقذفُ بالصواعقِ مَنْ يراه من النيام؟

عشتار لا.. أرجوكِ أَلاَّ تسأليني بغتةً من أين يُقبلُ أبرهة؟

لاتدفعيني للبكاء

إني أرى عبر المدى كلَّ المسوخِ الشائهة

تحني الجباه له لتنعم كالأرانبِ بالأمانِ وبالنجاةِ من الوباء

بَيْنَا يطلُّ مطوِّحاً بالنظرةٍ المتألهة

|||

عشتارُ.. حافيةً تسير على شظايا من صواعق إنما ليستْ تساوم

عشتارُ ترفع صوتها: بغداد مُثخنةٌ وهذا الشرُّ بالطوفان قادم

بغدادُ سيدةُ العواصم

والآخرون يحاصرون الحلم مبتهجين بالفيلِ المزخرفِ بالجرائم

عشتار ترفع صوتها ودمُ الحسينِ هو الدمُ العربيّ يطلب أن يُجابا

ودمُ الحسين أراه ينهضُ من حجارة كربلاء

ليذودَ عن أرض العروبة شاهراً دمَه حِرابا

لتواجه الحقد الجنونيَّ الممَّوه بالأكاذيب المزخرفِة الطلاء

قلبي مع الشهداءِ في الفردوسِ تشتاقُ الحياةُ لهم ويرجونَ الإيابا

كي يرجعوا لرفاقهم في دجلة الشماء حيث المجدُ يصنعه الفداء

قلبي على بغدادْ

كم أشرقتْ سِحْراَ

لكنْ يدُ الأوغادْ

دسَّتْ لها الغَدْراَ

وهجٌ.. وترعدُ زمجرة

صاروخُ حقدٍ هائجٍ يستعرض التخريبَ في شقق المباني النائمة

ويواجه الأطفالَ في غرفاتِ نومهم البريء موزعاً غدرَ الشظايا

بين الكراريس، الأراجيح، الفساتين، المرايا

وهجٌ.. وترعدُ زمجرة

ويظل أبرهةُ المسافرُ في دمِ الأطفالِ منتشياً بمرأى المجزرة

عشتارُ تكتم شجوها.. وتظل وحدكَ ياعراق

«ذهب الذين تحبهم وبقيتَ مثل السيف فرداً» والدم الجاري يراق

فلينعم المتفرجونَ بما رأوا فمخنثونَ وخائفونَ وخائنون

وجميعهم تجتاحُهُم حُمىَّ التذلُّلِ للجنون

عشتار تغسل جرحَها بإبائها وتضمني وتظل تبحث عن عرب

وأنا رأيتُ أبا لهب

عشتارُ.. ضميني

بالحزن غطيني

عشتارُ يا أمي

يا من نسجتِ طفولتي وملامحي وأزحتِ عني سطوةَ الهمِّ

يا أرضَ بابلَ يا أبيةُ ياعصيةُ لاتضيعي من يدي رغم الشتات

إني عشقتُكِ نازفاً مابين دجلةَ والفرات

بغداد لاتتراجعي.. أرجوكٍ لاتتراجعي.. إياكِ أن تتراجعيِ

لا تتركيني ضائعاً متلفعاً بمواجعيِ

سأظل أصرخُ: ياعراق

الله أكبر ياعراق..

كتبت في الرابعة والنصف    

عصر الجمعة 4 إبريل 2003    

لمعرفة أخبار الشاعر أدخل بريدك الالكتروني


 

جميع الحقوق محفوظة© تصميم وتطوير (شركة روندا للتكنولوجيا)