إعلان الذئاب .. عن تغيير الثياب لا يعني أنها بلا أنياب

اكتست ملامح الخروف بالحزن.. منذ أن أدرك أن أعضاء مجلس الأمن.. يحبون أكل لحم الضأن.. فاستغرق طويلاً في التفكير.. إلى أن استطاع التحول إلى خنزير.. ثم تحول ذات مرة إلى بقرة.. حتى لا يستطيع أحد أن يقتفي أثره.. وهكذا أصبح الخروف الداهية معبود الهندوس.. ولم يعد يهتم بتذكر حرب البسوس.. بقدر ما يخشى أن يكشف حقيقتَه جاسوس.. خصوصاً بعد أن رصد الشاعر محمد بن خليفة العطية.. مكافأة كبيرة سخية.. لكل من يضع النقاط على الحروف.. بشأن المكان الذي اختفى فيه هذا الخروف.

توصلت إدارة مخابرات الذئاب.. إلى معرفة كيف اختفى الخروف وغاب.. وأصبح كأنه «فص ملح وذاب».. لكنها لم تَبُحْ لأحد بالسر.. حتى تتمكن وحدها بالحيلة والمكر.. من أن توقعه في الأسر.. ولهذا جهزت له زنزانة سرية.. في مكان ما فوق سطح الكرة الأرضية.. لكنها ليست في «جوانتانامو» بكل تأكيد.. وليست في معتقل «أبوغريب» على وجه التحديد.. خصوصاً بعد أن بانت الفضائح.. وتحول ما كان عذباً إلى ماء مالح.. وهذا ما دفع المجنون لأن يصب وابلاً من الشتائم.. على أحد «أبطال» هذه الجرائم.. ممن كذبوا على الناس.. وأوهموهم أن قلوبهم مرهفة الإحساس.. وليسوا- كما يقال- عنهم من الأنذال الأنجاس.. ومن هنا جاءت صرخة المجنون.. في وجه الوحش الملعون:

مَزِّقْ وأَحرِقْ مَنْ تراه مقيدا

وافخر بجرمٍ أسودٍ لا يوصفُ

وافرحْ بصورتك التي تزهو بها

فشجاعةُ الجبناء طبلٌ أجوفُ

ما أنتَ إلا دميةٌ دمويةٌ

يلهو بها متألهٌ متعجرفُ

ما أنتَ إلا كذبةْ مفضوحةٌ

يُعلي حبابرةٌ بها ما زيفوا

أنتَ التطرفُ في رداءٍ حضارةٍ

فاخرسْ إذا وافاكَ منه تطرفُ

كم من ضحايا أُخمدتْ أنفاسهم

وبكذبة التحرير رحتَ تخرفُ

كم من فتاةٍ حرة سيقت لكم

عن ذكرِ ما كِلْتم لها تتعففُ

فارحلْ عن الأرض التي دنستَها

فالريحُ آتيةٌ بما لا تعرفُ

حريةُ الإنسانِ ليستْ عظمةً

تُلقى لكلبٍ جائعٍ يستعطفُ

كان لا بد أن تتظاهر الذئاب بالخجل.. حيث تجمَّعَ كبارها على عجل.. وأكد كل ذئب أنه على ما جرى يتأسف.. وأنه سيحاكم كل من كان يتعسف.. لكن الذئاب اكتشفت خلالها اجتماعها السري المحدد.. في غابة البيت الأسود.. إنه لا بد من تغيير أسلوب النهب.. حتى لا يغضب النهر العذب.. وهنا قال الذئب المتعجرف الخطير.. بشكل فجائي مثير:

> صحيح أني وأنتم من أشرس الذئاب.. ولكن علينا أن نتعلم من الخروف الذي اختفى وغاب.. حيث أنه تحول مرة إلي خنزير.. ثم تحول إلى بقرة ليس لها نظير!

- ما هذا الذي تقول؟.. أتريد منا أن نأكل الحشائش في الحقول؟.. هذا شيء يدعو للذهول!

> أنا لم أقل هذا أيها الذئب الخائب.. أنا أقصد أن نتعلم من أصدقائنا الثعالب.. ونستطيع في هذه الحالة أن نأتي بالعجائب!

- هذا أمر غامض مبهم.. ولهذا لم أفهم.

> وأنا أقول لك أن الأمر غير معقد. فبعد خروجكم من غابة البيت الأسود.. سأتوجه وحدي إلى الصحفيين.. وأتحدث معهم بشكل رصين.. عما حققناه حتى الآن.. بشأن تجفيف منابع الفئران.. ثم أفاجىء الجميع بعرض إعلان!

- أي إعلان؟.. إني أوشك أن أجز على الأسنان!

> إهدأ قليلاً يا أغبى ذئب.. أتظن أن مثلي له قلب؟.. إننا سنغير الأسلوب.. هذا هو المطلوب.. وسيكون هذا الإعلان بعنوان إعلان الذئاب.. عن تغيير الثياب.. وهذا لا يعني أننا سنخلع مالنا من أنياب.. خصوصاً أننا ما زلنا نتصدى للإرهاب.. كل منا سيرتدي صوفَ خروف.. أما الفعل فسيظل كما هو مألوف.. وبدلاً من أن نوصف بأننا متوحشون أجانب.. ويأتينا اللوم من كل جانب.. فإننا سنصبح قوة متعددة للنهش.. وهذا ما سيطمئن قلب كل جحش!.

لمعرفة أخبار الشاعر أدخل بريدك الالكتروني


 

جميع الحقوق محفوظة© تصميم وتطوير (شركة روندا للتكنولوجيا)