بطاقة حب لبغداد

بغدادُ خانتني وأخفتْ وجههَا عني

لم يبقَ لي أحدٌ سواها.. ما دهاها؟ كيف تُفلتُ كفّها مني؟

بغدادُ خلَّتني مع السفهاءِ والأُجَراءِ مغتربينَ عن حزني

بغدادُ خانتني

|||

بغداد لم تخُنِ العهود

فأنا الذي حينَ ارتجفتُ عرفتُ أني لن أعود

ما بيننا حشدٌ من الغرباء واللؤماء والزمن المضلِّل بالوعود

والجو ينذر بالرخاوةِ والتباهي بالقيود

|||

كَمْ قلتِ لي: الله أكبر

كم قلتُ: إني أفتديك إذا طغى وحشٌ وزمجر

ما أكذبَ الكلماتِ إن لم تُشهرِ الحبَّ المنوّر

في وجه ليلٍ قد تسمَّر

|||

يبدو الخراب ملوِّحاً للنهرِ بالشمس الجديدة وانتصاراتِ التتار

لم يَقْبل النهرُ الحوار

فتدافعَ المتهافتونَ المقبلونَ على نفائسه لكي يجنوا الثمار

وتداخلتْ صورُ الفظائع والمطامع بعد تغيير الملامح والشعار

|||

بغداد يا حبي

عيناكِ ينطق فيهما نهرٌ من الخصبِ

لكننا عشنا مع الأهوالِ والحربِ

لم ننسَ وجهتنا وصورتنا فإن الشمسَ لم تشرقْ من الغربِ

|||

عشاقُكِ المتلهفونَ يطاردون اليأسَ حتى يخنقوه ويحرقوه

حتى تظلَّ لهم وجوه

عربيةُ القسماتِ.. لا أحدٌ يقامرُ أو يخادعُ أو يساومُ أو يتوه

وليسقط المتخبطونَ بمخلب الظلمِ الذي كم هادنوه وباركوه

|||

بغداد تسكنني وأسكنها وأنساها ببلواها فتحضنني

وتظلُّ تلهو حولها أفعى معربدةٌ تطوقها.. لترعبني

بغداد باقيةٌ.. وباقٍ جمرها بسمائنا العطشى إلى وطنِ

يوماً ستصحو حيث تمسحُ دمعتي الحرَّى وتضحكُ وَهْيَ توقظني

|||

إيزيسُ.. أَمْ عشتارُ.. والفينيقُ.. أَمْ بغداد

يا صرخةَ الميلاد

فيضي - برغم شجوننا - بالخصبِ والأعياد

إنَّا - برغم ظلالِ أشجارٍ هَوَتْ وتناثرت - نبقَى على ميعاد

كتبت مساء السبت       

12 أبريل 2003 

لمعرفة أخبار الشاعر أدخل بريدك الالكتروني


 

جميع الحقوق محفوظة© تصميم وتطوير (شركة روندا للتكنولوجيا)