|
سرقوا
النهارَ من العيون لكي ترى شبحَ الظنون ولا ترى جسدَ الحقيقة
وتطايَرَ الشررُ المخبأ في الصدور على حدائقنا المباركة
العتيقة
وأطلَّ غولٌ أهوجُ الخطوات ينفث ناره - متخبطاً - ويصبُّ
رعدَهْ
فوق
الجبال على القرى وعلى الصبايا والشجر
الغول
يقذف بالشرر
متسائلاً عَمَّنْ سيمشي طائعاً أوخانعاً معه، ومن سيكون
ضِدَّهْ!
والسندباد يصيح مندهشاً: أقنبلةٌ وسنبلةٌ معاً.. ما المسألة؟
إني
أواجه معضلة!
الجو
قنبلةٌ وسنبلةٌ.. معاً.. تتنزهان!
هل يا
تُرَى تتعانقان
وتمارسان الحبَّ في ليل المجاعة والتشرد والحرائق والدخان؟
أم
أنني أصبحتُ أهذي تحت حَدِّ المقصلة؟!
.. يا
سندباد.. لك الأمان
فارجع
إلى الزمن الذي قد جئتَ منه ارجع إليه مكرَّماً قبل الأوان
..لا..
لن أعودَ مطأطئاً والغولُ ينفث ناره ليعيد للطوفان مجدَهْ
إني
هنا - في الليل - أشهد ما جرى فوق الجبال وفي القرى
أدري
بأن عدالةَ الغيلانِ زورّ قد تَجَمَّلَ كي يُخادعَ مَنْ يرى
أدري
بأن الغولَ يرعد حانقاً مستهزئاً ممن يحاول أن يصدَّهْ
|||
أرجوحةٌ لصبيّةٍ مقتولةٍ ودمٌ يسيل على التراب بلا انتهاء
ويصيح
شيخٌ بائس متهريء الجلبابِ رغم البرد في ليل الشتاء
الغول
جاء يصب رعدَهْ
لكنني
أدري بأن الحق - حين نحبُّه - هو هازمُ الأحزاب وحدّهْ
والسندباد يصيح: قِفْ.. يا أيها الغولُ المخادعْ
لا..
لن نبارك لَهْوَ سنبلةٍ وقنبلةٍ معاً تتسليان بكل جائعْ
..الغول
يطغىَ والمغولُ القادمونَ بأوجهٍ أخرى لكي تبدو جديدة
يأتونَ من أرضٍ بعيدة
أرض
تباهي بالتحضر والتحرر والعقول
كي
يفتكوا بصَبِّيةٍ كانتْ على أرجوحةٍ تلهو بلعبتها الوحيدة
السندباد يرى هنا أرجوحةً لصبيةٍ ولظي يعربدُ في حديقة
والباب أُغلق لا ذهاب ولا إيابَ، ولا خروجَ ولا دخول
الغول
يطغَى.. والمغول
سرقوا
النهارَ من العيونِ لكي ترى شبحَ الظنون
ولا
ترى جسدَ الحقيقة!
السادسة والثلث من مساء
الخميس 18 أكتوبر 2001 |