ابن زيدون يتكلم بات التذلل للأوغاد غايتنا

بات التذلل للأوغاد غايتنا

الموجُ يجرفنا.. والشوقُ يُدْنينا

يا جنةَ الروحِ يا أحلى أمانينا

ماذا أقولُ.. وقد كانتْ لنا صورٌ

على الضفافِ وكان الحبُّ يسقينا

كنا نُغنيِّ ووجهُ البدرِ يؤنسنا

والأرضُ خضراءُ تُهدينَا رياحينا

كانت لنا لغةٌ تشدو روائِعُها

بما بنيناه مُذْ عشنا محبينا

ظلتْ منائرنا للنورِ أشرعةً

حتى لَهَوْنَا فتهنا في دياجِينا

وانهارَ ما كان تاريخاً نُطرِّزُه

واجتاحت الروحَ أوهامٌ تُعزِّينا

والآن.. مُذْ كسرَ الأعداءُ رايتنا

ولم يعدْ قلبُكمْ يدري بما فينا

ضعنا وضعتم «فما ابتلتْ جوانحنا

شوقاً إليكم ولا جفتْ مآقينا»

ضاع الطريقُ وما في الأرض متسعٌ

لِمَنْ إلى خصمهم راحوا ملبينا

الذلُّ يُرضعهم والجبنُ يدفعهم

لأنْ يقولوا لريح الشرِّ: آمينا

منذ افترقنا وأخلَى الحبُّ ساحتَه

عدنا إلى الكهفِ وانهارتُ مبانينا

وفي القلوبِ دموعٌ ليس تُسعِفنا

ونحن من خوفنا ننسى أسامينا

يا ليلَ قرطبةٍ هل كنتَ تحسبنا

يوماً سننسى زماناً كان يُحْيينا

بات التذللُ للأوغادِ غايتَنَا

«يا نائحَ الطلحِ أشباهٌ عوادينا»

في قلب أندلسٍ أصحو بلا وطنٍ

غرناطةٌ أحرقتْ بستانَ ماضينا

ضلتْ خطانا مع الطوفان موقعها

لم تبقَ تصحبنا إلاَّ مآسينا

لمعرفة أخبار الشاعر أدخل بريدك الالكتروني


 

جميع الحقوق محفوظة© تصميم وتطوير (شركة روندا للتكنولوجيا)